التوجه لمجلس الأمن خطوة خاطئة وتهديد لإسرائيل..!

أجمع خبراء ومحللون سياسيون فلسطينيون أن السلطة الفلسطينية أخطأت بتوجهها لمجلس الأمن الدولي هذا الشهر، لإصدار قرار يقضي بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي وفقاً لمدة زمنية محددة، ولكنهم أجمعوا على أن تلك الخطوة حملت رسائل تهديد لإسرائيل.

واتفق الخبراء والمحللون خلال أحاديث منفصلة مع "مراسل وكالة قدس نت للأنباء" أن السلطة الفلسطينية كان عليها تأجيل خطوتها للشهر القادم للاستفادة من التغيرات التي ستجري داخل مجلس الأمن الدولي.

وكان مجلس الأمن أفشل ليلة أمس الثلاثاء، مشروع  القرار "الفلسطيني – العربي" المقدم من قبل الأردن، إلى مجلس لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي وفق جدول زمني محدد. 

وحظي المشروع بتأييد 8 دول (الأردن، الصين، فرنسا، روسيا، الأرجنتين، تشاد، تشيلي، لوكسمبورغ)، فيما امتنعت 5 دول (المملكة المتحدة، ليتوانيا، نيجيريا، كوريا، روندا) عن التصويت، وعارضته ( الولايات المتحدة الأميركية، واستراليا).

القيادي في حركة فتح يحيى رباح اعترف بإدراكهم المسبق لنتيجة التصويت لأن الموقف المسبق للولايات المتحدة الأمريكية اتجاه القرار كان معلن سابقاً . وقال: إننا سنذهب إلى 522 منظمة ومعاهدة واتفاقية دولية وعلى رأسها محكمة الجنايات الدولية. "

وذكر خلال تصريح لـ" وكالة قدس نت للأنباء" أن الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل والمجتمع الدولي أبلغوا بذلك .

ومن ناحيتها بينت عضو اللجنة المركزية لحركة فتح أمال حمد بأن الشعب الفلسطيني حاليا أمام تحدي صعب وخطير "سيضعهم أمام التزامات كبيرة، عقب التوجه إلى محكمة الجنايات الدولية. "

وأوضحت حمد في تصريح لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء" بأن إسرائيل ستكون في مأزق كبير لأنها ستحاسب أمام العالم على جرائمها ضد الشعب الفلسطيني.  ولفتت حمد إلى أن التوجه إلى مجلس الأمن كان خياراً فلسطيني تقوده حركة فتح التي كانت في طليعة الدفاع عن الشعب الفلسطيني ومازالت.

ويرى الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل بان إفشال مجلس الأمن لمشروع القرار "الفلسطيني – العربي" خطوة متوقعة وطبيعية سيما وأن السلطة كانت تدرك أن ثمان دول فقط ستصوت لصالح القرار وأن الولايات المتحدة ستستخدم حق النقد (الفيتو) في كل الحالات ضد القرار.

ويعتبر عوكل أن ما جرى في مجلس الأمن هو تتويج لخطوة ينبغي أن تكون كذلك. ويقول خلال حديثه لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء"،" السلطة كان عليها أن تؤجل خطوة التوجه لمجلس الأمن للشهر القادم لكي تستفيد من التغيرات التي ستجري داخله. "

ورجح عوكل أن تحصل السلطة على ما يزيد عن عشر أصوات لو انتظرت للشهر القادم حسب الدول التي ستنضم للمجلس (انغولا وماليزيا ونيوزيلندا واسبانيا وفنزويلا. وهي دول مؤيدة للموقف الفلسطيني)

ونبه إلى أن السلطة تعيش حالة من التردد اتجاه الخطوات التي ستتخذها خاصة فيما يتعلق بإعادة النظر في العلاقات مع إسرائيل ووقف كافة التعاملات معها وحل السلطة أو التوجه للمؤسسات الدولية، لكن الواضح من هذا التردد أنه لن يكون هناك قرار حاسم اتجاه الصراع إسرائيل ما "يعني البقاء في إطار الرسائل والتهديد".  

ولا يعتبر الكاتب والمحلل السياسي ناجي شراب أن إفشال مجلس الأمن للقرار  "الفلسطيني – العربي"، سيكون نهاية المطاف بالنسبة للسلطة الفلسطينية، مرجحاً أن تخطوا السلطة باتجاه الانضمام إلى المؤسسات والمنظمات والمحاكم الدولية، لكنه يعتبر أن استمرار تلويح  السلطة بذلك بدون خطوات عملية سيفقدها مصداقيتها وفاعليتها .

وقد وقع الرئيس الفلسطيني محمود عباس (ابو مازن) فعليا، مساء الاربعاء، على مواثيق للانضمام إلى 20 منظمة ومعاهدة واتفاقية دولية، أبرزها محكمة الجنايات الدولية.

وقال ابو مازن خلال توقيعه على المواثيق في اجتماع للقيادة الفلسطينية بثته التلفزيون الرسمي، إن "عدم قبول مشروع القرار الفلسطيني العربي في مجلس الأمن لن يمنعنا من محاسبة ومحاكمة الدولة التي تعتدي علينا وعلى أراضينا، وما قدمناه هو حقنا بإقامة دولة فلسطينية على الحدود المحتلة عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، وكل ما طلبناه وفق القانون الدولي."

وأضاف أن "المشروع الذي قدم كان بتوافق عربي، وكنا تتوقع حصد تسعة أصوات إلا أن دولة انسحبت في الوقت الأخير، ونؤكد أن إنهاء الصراع في المنطقة يتمثل في إنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي".

وقال ابو مازن أثناء توقيعه اتفاقية الانضمام لمحكمة الجنايات الدولية، "نعم سنشتكي، يُعتدى علينا وعلى أرضنا كل يوم، لمن نشكو مجلس الأمن خذلنا، هنالك منظمة دولية سنذهب إليها ونشكو أمرنا لها".

ومن المواثيق والمعاهدات التي وقع عليها الرئيس الفلسطيني: الانضمام لمحكمة الجنايات الدولية، الميثاق الممهد لعضوية فلسطين في ميثاق روما، والإعلان لقبول مادة 12 و13 لميثاق روما التعهد لبان كي مون الالتزام بميثاق روما، وميثاق الحقوق السياسية للمرأة، ميثاق دفن المواد الصلبة والضارة في مناطق الدول خارج حدودها، وميثاق عدم سقوط جرائم الحرب بالتقادم، معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية، ومعاهدة الحد من الأسلحة التقليدية المحددة، ومعاهدة الحد من القنابل العنقودية، وبروتوكول 2 من مواثيق جينيف لعام 1949، وبروتوكول 3 من مواثيق جنيف عام 1949، وبروتوكول حماية الشخصيات الدولية، وميثاق الالتزام بتطبيق أحكام جرائم الحرب وضد الإنسانية، والإعلان عن دولة فلسطين دولة تلتزم بكل المواثيق والمؤسسات والأعراف الدولية.

ويوضح شراب لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء" أن إدارة المعركة في الشرعية الدولية صعبة ولا تحكمها أيام أو شهور وربما تأخذ سنوات طويلة، منبه إلى أن السلطة أنجزت في محطات عدة  على المستوى السياسي الدولي، مشيراً إلى أن الخطوة الفعلية حالياً الذي ينبغي اتخاذها من السلطة هي إعادة تقيم علاقاتها مع إسرائيل، مع الإدراك أن هذه الخطوة ليست سهلة.

ويشدد شراب على أن الخيار الأهم هو انجاز المصالحة الفلسطينية وبناء المنظومة السياسية الفلسطينية على أسس ديمقراطية ووطنية ومدنية وفقاً لنظام سياسي توافقي.

ويتفق الكاتب والمحلل السياسي أكرم عطا الله، مع نظيره عوكل بأن  الأمور كانت تسير اتجاه إفشال مشروع القرار لأن الإصرار على التصويت أمس كان سيؤدي إلى هذه النتيجة وذلك ليس صدفة.

ويوضح أن الفلسطينيون (القيادة) أرادوا أن يصلوا إلى هذه النتيجة، ولو انتظروا إلى الشهر القادم لكانت النتائج أفضل لما يحمله من تغيير لصالحهم في مجلس الأمن.

ويرى أن تهديدات السلطة بالتوجه إلى المؤسسات الدولية وقطع علاقاتها مع إسرائيل يأتي في سياق لعبة شد وعض الأصابع القائمة، خاصة وأن السلطة غامرت في إسقاط المشروع وظهرت أمام الفلسطينيين أنها قدمت المشروع الأصلي ورفض.

ويلفت إلى أن إفشال المشروع بالأمس لا يعني نهاية المشاريع، وأنه بإمكان السلطة التقدم بمشروع لمجلس الأمن خلال العامين القادمين  بنص واضح "الدولة الفلسطينية على حدود 1967 وعاصمتها القدس بضمان أغلبية التصويت من مجلس الأمن. "

ويفسر خطوة تقديم الفلسطينيين للقرار بأنها ورقة تهديد أرادوا من خلالها إرسال رسالة لإسرائيل.

هذا وأكدت ممثلة الاردن لدى الامم المتحدة في نيويورك دينا قعوار، في كلمتها بعد التصويت على مشروع القرار في جلسة علنية، أن الأردن ستبقى في مقدمة المدافعين عن حقوق الشعب الفلسطيني في كافة المنابر والمحافل الدولية.

وقالت:" كنا نأمل أن يتبنى مجلس الأمن الدولي مشروع القرار الفلسطيني- العربي، حيث يقع على عاتقه حل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني." وأضافت:" عدم تبني القرار لن يثنينا عن حث المجتمع الدولي من أجل العمل على ايجاد حل للصراع الاسرائيلي - الفلسطيني".

وأكدت أن مشروع القرار المقدم إلى مجلس الأمن لا يعد خطوة احادية الجانب بل حق مشروع للشعب الفلسطيني، وأن الاجراءات الاحادية هي التي تقوم بها اسرائيل كإقرار قانون المواطنة والممارسات غير القانونية التي تبعدنا كل يوم عن مسار السلام.

أما المندوبة الأميركية، سامنتا باور، قالت: "صوتنا ضد القرار لأنه يفاقم الصراع بين الطرفين"، وأكدت أن أميركا تشجع الطرفين على أخذ خطوات جريئة لحل الصراع بعيدا عن العنف.

من جانبه، شكر المراقب الدائم لدولة فلسطين لدى الأمم المتحدة السفير رياض منصور، الدول التي صوتت لصالح مشروع القرار، وجميع الدول الصديقة التي دعمت هذا التوجه. وعبر عن أسفه لفشل مجلس الأمن في إقرار هذا المشروع، الذي هدف إلى انهاء الصراع الاسرائيلي الفلسطيني، وفق قرارات الشرعية الدولية، وقرارات مجلس الأمن.

وقال: "إن نتائج التصويت توضح أن مجلس الأمن غير مستعد لتولي مسؤولياته من أجل تبني قرار من شأنه أن يفضي إلى سلام عادل، وفق القانون الدولي." وأضاف منصور:" لا يمكن أن ننتظر وشعبنا يعاني يوميا جراء الاحتلال الإسرائيلي، وأرضنا تسرق لصالح الاستيطان"، وشدد على ضرورة "العمل فورا على انقاذ حل الدولتين، ووضع حد للظلم التاريخي الواقع على شعبنا."

وينص مشروع القرار الذي قدمه الأردن باسم المجموعة العربية في الأمم المتحدة على التوصل خلال سنة إلى اتفاق سلام بين الفلسطينيين واسرئيل، كما ينص على انسحاب إسرائيل من كامل الأراضي المحتلة قبل نهاية العام 2017.

وكان الفلسطينيون أدخلوا تعديلات على مشروع القرار بدعم عربي وطالبوا بعرضه هذا الأسبوع على مجلس الأمن للتصويت عليه رغم ان اقراره يحتاج إلى موافقة تسعة أعضاء بالمجلس مع عدم استخدام أي من أعضاء المجلس الدائمين حق النقض (الفيتو) ضده وهو ما بادرت اليه واشنطن.

وتضمنت التعديلات الإشارة إلى القدس الشرقية كعاصمة للدولة الفلسطينية، وتسوية مسألة الأسرى الفلسطينيين، ووقف الاستيطان الإسرائيلي والتأكيد على عدم شرعية جدار الفصل.

وكانت نسخة فلسطينية سابقة من مشروع القرار مدعومة من فرنسا اقترحت أن تكون القدس عاصمة مشتركة لإسرائيل وللدولة الفلسطينية. لكن المشروع الأخير عاد إلى موقف أكثر تشددا واكتفى بالقول إن القدس الشرقية ستكون عاصمة للدولة الفلسطينية فقط ويدعو إلى وقف بناء المستوطنات الإسرائيلية، وذلك بعد اعتراضات فلسطينية طالبت بسحب المشروع.

تقرير مراسلنا  : سلطان ناصر

المصدر: غزة – وكالة قدس نت للأنباء -