حمل مواطنون فلسطينيون من سكان قطاع غزة، حكومة التوافق والفصائل الوطنية والإسلامية المسؤولية الكاملة، عن الظروف المأساوية التي يعيشونها داخل جدران القطاع المحاصر من قبل إسرائيل. وأعتبروا أن كافة الأطرف مطالبة بحل تلك الأزمات وفي مقدمتها إنقطاع التيار الكهربائي خاصة أن القطاع يضربه في هذه الأوقات منخفض جوي عميق تسبب في مفاقمة معاناتهم.
وبدء المنخفض الجوي الذي اطلق عليه عدة اسماء ابرزها "هدى وعيبال" تأثيره على المنطقة والاراضي الفلسطينية مساء الثلاثاء، حسب دائرة الأرصاد الجوية، التي بينت أن المنخفض سيكون عميق ومصحوب بكتلة هوائية باردة.
وحسب موقع "طقس فلسطين" يبدو أن العاصفة الثلجية التي تضرب المنطقة ستطول أكثر مما كان متوقعا في البداية عبر النماذج العددية ، وفقا لما اكدته آخر الخرائط الجوية المعتمدة. واوضح الموقع المختص بالارصاد الجوية بانه "قد لا تتفوق هذه العاصفة على العاصفة الثلجية في ديسمبر 2014 ، ولكن ستتفوق عليها بعدد الأيام القارصة البرودة وطول مدة تأثير هذه الموجة القطبية ، وستتفوق عليها بدرجات الحرارة التاريخية خصوصا بانخفاضها عدة درجات تحت الصفر ليلة الجمعة/السبت."
وتعتبر المواطنة رانيا سعيد أن حياتهم في قطاع غزة أصبحت مرهونة بوجود الكهرباء، مؤكدة بأن عودة التيار الكهربائي لمنزلهم بعد انقطاع يزيد عن العشرين ساعة يومياً يشكل عودة الحياة لهم.
وقالت سعيد خلال حديثها لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء"،"البرد الشديد في هذه الاوقات بالتزامن مع انقطاع الكهرباء يفاقم المعاناة أضعاف مضاعفة"، مبينة أن الليل بالنسبة لهم يعني فقدان للحياة.
وأشارت سعيد إلى أن عشرات الأطفال توفوا واصيبوا حرقاً بسب الشموع ونتيجة لإنقطاع الكهرباء في قطاع غزة، مؤكدة بأن كل الأطراف الفلسطينية مسؤولين عن هذه الحالات بسبب تقصيرهم في حل الأزمة "لعنة عليهم عندما سيكتب التاريخ فصل جديد عن معاناة الغزيين". كما قالت
وتوضح سعيد أن حياتهم عادة إلى العصر الحجري بفعل انقطاع الكهرباء، قائلة :" تخيل لو اردت أن تخبز تحتاج إلى كهرباء لو أردت أن تغسل تحتاج إلى كهرباء، حياتنا تتغير شيئا فشيئا فأصبحنا لا نحس لها أى طعم أو لون، فما بالك الآن لا نحس بدفء والبرد يؤكلنا." وأشارت إلى أنها ترفض بالمطلق التلاعب في حياتهم من قبل شركة الكهرباء والمسؤولين عن إبقاء غزة داخل دائرة الأزمات.
ويعاني قطاع منذ سبع سنوات من جدول توزيع الكهرباء في حالة نفاد الوقود المخصص لمحطة توليد الكهرباء الوحيدة والتي تمتد إلى 12 ساعة فصل مقابل 6 ساعات وصل، فيما يحتاج القطاع إلى (360 ميغا واط) لا يتوفر منها سوى (200 ميغا واط) من محطة توليد الكهرباء ومن إسرائيل ومصر.
وبدوره أهاب جهاز الدفاع المدني في قطاع غزة بالمواطنين الالتزام بوسائل الوقاية والسلامة من آثار المنخفض الجوي. وطالب المواطنين بالاتصال بالدفاع المدني على رقم 102 عند وقوع أي حادث ليس بالمقدور السيطرة عليه ضمن نطاق القدرة الشخصية أو على رقم العمليات المركزية لوزارة الداخلية 109، إلى جانب الرقم المجاني لاستعلامات وزارة الداخلية 13 13 13 1800.
وحذَّر الدفاع المدني المواطنين من ملامسة أعمدة الكهرباء والأسلاك الكهربائية المتدلية وتجنب السير بين المباني أثناء هبوب الرياح الشديدة، لتجنب الإصابة من الأجسام التي قد تتطاير من على أسطحها وعدم الاقتراب من مجاري السيول وتجمعات المياه الأخرى.
بينما يؤكد المواطن سائد العقاد بأن مشكلة الكهرباء في قطاع غزة سياسية بحتة "وحصلت الأزمة مزامنة مع زيارة وفد من وزراء حكومة التوافق إلى غزة مؤخرا. وتساءل خلال حديثه لمراسل " وكالة قدس نت للأنباء" عن الهدف من وراء عدم حدوث تغيرات على جدول الكهرباء رغم دخول كميات من الوقود إلى المحطة، مطالباً المسؤولين بوضع حداً لذلك.
ورأى العقاد أن حديث شركة الكهرباء عن تخزين الوقود للمنخفض، استهزاء بعقول الغزيين سيما وأنه لم يحدث أي تغيير على الجدول كما قال . محملاً وزراء حكومة التوافق مسؤولية ما يحدث من تفاقم الأزمة، وتعثرهم في إيجاد حل جذري لمشكلة الكهرباء، مطالبهم بالنظر قليلاً لمشاكل القطاع، كونه جزءاً ﻻ يتجزأ من فلسطين وعدم التفرقة بين الشعب الفلسطيني "فكلنا تحت الاحتلال".
من ناحيتها أكدت بلديات قطاع غزة أنها طورت من استعداداتها لمواجهة المنخفض الجوي، مطمئنة المواطنين بأن جهوداً حثيثة بذلتها طواقمها بمساعدة عدة جهات لرفع قدرتها على مواجهة المنخفض. وأكدت أن لجنة الطوارئ في حالة إنعقاد متابعة دائمة.
إلى ذلك أعلنت وزارة الصحة بقطاع غزة، عن استعدادها وجاهزيتها للتعامل مع اثار المنخفض الجوي. ودعا الناطق بسمها أشرف القدرة في تصريح على صفحته عبر "فيس بوك"، المواطنين الى اتخاذ اجراءات السلامة اللازمة أثناء التدفئة والسير في الطرقات.
بينما قلل المواطن محمد درويش من أهمية الحديث من قبل الجهات الرسمية عن استعدادتها لمواجهة المنخفض. وقال لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء"،" ياتي المنخفض ولا نرى اي استعدادات مزعومة بل على العكس قد تكون استعداداتها نقمة على المواطنين الذين يستيقظون ليجدوا أنفسهم غرقى بمياه الفياضانات او يجدوا أنفسهم بلا مأوى".
واستهجن غياب وجود وسائل اخرى للحماية والتخفيف من اثار المنخفض، مستنكراً قيام شركة الكهرباء بقطع التيار عند اول نقطة مطر تسقط او عند اول عاصفة، ليصبح الجميع بلا انارة ولا تدفئة ما يجعلهم يلجأون الى استخدام الشمع والفحم للانارة والتدفئة والنتيجة في كثير من الأحيان معروفة كما نسمع كثيرا عن احتراق المنازل وقاطنيها بسبب شمعة.
لكن الشاب باسم الديراوي يعتبر خلال حديثه لمراسل " وكالة قدس نت للأنباء" أن الغزيين تأقلموا مع الوضع رغم تفاقم معاناتهم سيما وأنهم يعيشون ظروفاً إنسانية صعبة جراء الحصار الإسرائيلي وارتفاع الأسعار بالتزامن مع اتساع رقعة أزمة الكهرباء في الوقت الذي يضرب القطاع حالياً منخفضاً شديد البرودة."
ويرى الديراوي أن الغزيين مسؤولين عن ما هم فيه لأنهم لا يحتجون بشكل سلمي على أوضاعهم قائلاً: "كالعادة الكهرباء لما تقطع فقط يبدأ الجميع بالشتم على المسؤولين وما بنفرح إلا إذا دخل الوقود ."
وأضاف:" اعتقد أنه من الضروري التحرك والاحتجاج"، رافضاً أن يبقى صوت الموطن مخمود في بلد لا تزال تسيطر عليها عقلية الحكومتين" . وأشار إلى أن صمت الشارع الغزي سيبقى المشكلة قائمة، وعلى المسؤولين الوقف أمام مسئولياتهم بشكل جدي.
من ناحيتها تعتبر المواطنة ايمان ورش اغا أن المنخفض يكشف عن عورة من وصفتهم بـ"المتآمرين والمتخاذلين" على الفلسطينيين وقائلت لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء" :" جاء المنخفض مصحوباً برياح تحمل معها رفض رفع الحصار، جاء ليزيد من آهات النازحيين والمستضعفين ويرسم بقسوته صورة حقيقية لمعاناة الغزيين". وأضافت :" كم هو صعب أن يكون المنخفض والظلام مجتمعان مع الغزيين".
ونشرت لجنة الطوارئ في بلدية غزة إرشادات للمواطنين لإتباعها خلال فترة المنخفض، أكدت فيها على أهمية المحافظة على النظافة العامة وعدم إخراج النفايات المنزلية والمخلفات الصلبة إلى الشوارع خلال مدة المنخفض حتى لا تنجرف مع المياه وتسد مصارف الأمطار. وشددت على أهمية الحرص على عدم تجمع أكياس النايلون والأوراق فى مصافي الأمطار حتى لا تسبب في إغلاقها.
ودعت البلدية المواطنين إلى العمل على تثبيت كل ما هو معرض للتطاير بفعل الرياح خصوصا على أسطح البنايات، وتنظيف وتجهيز مصارف المياه على الأسطح والأرضيات، وفي حالة كان سقف البيت من " الإسبست أو الزينكو"، وشددت على أهمية وضع أثقال كافية فوق سطح المنازل لمنع تطاير الزينكو ، وتغطيته بالبلاستيك لمعالجة الثقوب."
وناشدت سكان المناطق المنخفضة أو القريبة من تجمعات مياه الأمطار عدم السماح للأطفال بالخروج من المنازل إلا للضرورة وباصطحاب أشخاص كبار تجنبا لسقوطهم فيها. مؤكدة أهمية عدم فتح مناهل الصرف الصحي أثناء تساقط الأمطار.
