عبر مسؤول بارز في حركة حماس، اليوم الأربعاء، خلال اتصال مع مراسل "وكالة قدس نت للأنباء"، عن عدم وجود خشية أو مخاوف لدى حركته على حياة نائب رئيس مكتبها السياسي موسي أبومرزوق المتواجد في القاهرة، عقب صدور أحكام قضائية بإعدام عناصر اغتالتهم إسرائيل ويتبعون "كتائب القسام"، الجناح العسكري لحماس وأسرى فلسطينيين معتقلون داخل السجون الإسرائيلية.
وسأل مراسلنا المسؤول إذا ما كنت حماس لديها مخاوف جدية على حياة أبو مرزوق عقب صدور الأحكام فقال القيادي في حماس يوسف رزقة، "لا اعتقد أن المستوي السياسي متخوف من هذه الاحكام اتجاه أبو مرزوق شخصياً، لكن التخوف موجود لدى الحركة بشأن انعكاس الأحكام على شؤون القضية الفلسطينية".
وأضاف: إن اتهام حماس على سبيل المثال أنها قتلت مصريين وأن رائد العطار فتح سجن "النطرون" الذي لا يعرف مكانه أصلاً، هو شهيد قتلته إسرائيل وحسن سلامة أسير لدى اسرائيل منذ سنوات حكم عليهم بالإعدام، كأن المحاكمة جاءت للمقاومة الفلسطينية"، مفسراً ذلك بأن مصر تخلت عن دورها اتجاه القضية الفلسطينية.
واعتبر رزقة وهو المستشار السياسي لرئيس وزراء حكومة غزة السابقة اسماعيل هنية، أن الخطورة ليست فقط بالأحكام إنما بالدلالة الرمزية والسياسية لتلك الأحكام بشأن المقاومة والقضية الفلسطينية، مشيراً إلى أن الإسرائيليين أول من رحب بتلك الأحكام وسمعت أصوات إسرائيلية تطالب بنيامين نتنياهو بإعدام أسرى فلسطينيين في إشارة منهم لحذو حذو السلطات المصرية والقضاء المصري.
وكانت محكمة "جنايات القاهرة" أصدرت أحكاماً بإحالة أوراق 126 متهماً في قضيتي "التخابر" و"اقتحام سجن النطرون" إلى المفتي الشرعي لأخذ رأيه الاستشاري في إعدامهم، وشملت القائمة، الشهيد العطار الذي قضى إبان الحرب الأخيرة على قطاع غزة، والشهيد حسام الصانع الذي استشهد عام 2008، قبل ثلاثة أعوام من حدوث الثورة المصرية، بالإضافة إلى الشهيد تيسير أبو سنيمة والأسير الفلسطيني حسن سلامة.
وقوبلت الأحكام المصرية بسلسلة انتقادات واسعة على المستوى الفلسطيني حيث اعتبرت الجبهة الشعبية الاحكام أمراً معيب، داعيةً الحكومة المصرية إلى تصويب هذا الخلل، حسبما صرح عضو مكتها السياسي رباح مهنا، بينما تمنت حركة الجهاد الإسلامي على القضاء إعادة النظر بالأحكام مجدداً إنصافا للحقيقة والعدالة في فلسطين، وفقاً لتصريح القيادي فيها خالد البطش، في حين أعربت حماس عن أسفها اتجاه الاحكام وقالت على لسان الناطق باسمها، سامي أبو زهري" إنه قرار صادم ومؤسف". بينما قررت فتح عدم التدخل أو التعقيب على قرار المحكمة المصرية، واصفةً القضاء المصري بـ "العريق".
إلى ذلك أشار رزقة إلى استعداد حركته لعقد أي لقاءات مع القيادة المصرية من أجل محاورتها، معتبراً ذلك فكرة جوهرية وجزء من استراتيجية حماس منذ فترة ولا مانع لديها من اللقاء والحوار، لكن القاهرة ليست مجهزة أو قابلة لذلك اللقاء، مبيناً أن الاتصالات متوقفة معها ولكنه لم يحسم إذا كانت متوقفة في كافة المستويات أو أن التواصل مستمر مع المخابرات المصرية.
وكان أستاذ القانون والعلاقات الدولية الدبلوماسي المصري السابق عبد الله الأشعل انتقد بشدة أحكام القضاء المصري المتعلقة بعناصر فلسطينية، داعياً إلى حوار مباشر بين مصر وحماس على أعلى مستوى من أجل المصلحة العليا للمنطقة بالكامل.
وقال الأشعل: "لا شك أن صدور أحكام قضائية مصرية ضد عناصر فلسطينية توفيت أو هي أسيرة في سجون الاحتلال يعتبر فضيحة بكل ما تعنيه الكلمة وتنال من سمعة القضاء المصري ومن الدولة المصرية، ولو فرضنا أن الأحكام كانت بتوجيه سياسي كان الأصل أن يتأكد القضاة من أن الأسماء صحيحة وليست ميتة أو في سجون الاحتلال.
وأعتقد أن من سيحسم هذا الجدل الغامض بشأن العلاقة مع حماس هو الرئيس عبد الفتاح السيسي، هذا الملف لا بد من تسويته بهدوء، فالمصريون جميعا مهما اختلفوا هم مع شرعية المقاومة ومع المحافظة عليها، لكن لا بد من قطع الشبهات التي تتحدث عن أن حماس ضالعة في أعمال ضد الجيش المصري".
وأضاف الأشعل: "لذلك أنا أدعو إلى حوار على أعلى المستويات بين مصر وحركة حماس يكون صريحا ومخلصا على قاعدة أن المقاومة سند لمصر ولجيشها وأن مصر وجيشها سند للمقاومة". وفقاً لتصريحاته لوكالة "قدس برس" انترناشيونال للأنباء.
وعقب القيادي في حماس رزقة على تصريحات الأشعل بالقول :" الاشعل يتحدث بصفته الاعتبارية التاريخية بحكم مناصبه التي عمل فيها وموقفه الوطني والقومي اتجاه فلسطين لكنه الأن ليس له تأثير واضح على السياسية المصرية في الداخل والخارج.
وحول امكانية أن تلقى دعوة الاشعل اذان صاغية لدى القيادة المصرية، أوضح رزقة أن الجانب المصري غير جاهز هذه الفترة لعقد لقاءات مباشرة مع حماس. وبشأن وجود وساطات تجريها أطراف عربية من أجل إعادة الأمور إلى ما كانت عليه سابقاً بين القاهرة وحماس لفت رزقة إلى أن الفترة الحالية هي فترة ناضجة بأن تجري خلالها حوارات بين الأطراف.
وفي ملف فتح معبر رفح البري والمغلق من طرف الجانب المصري، بين رزقة أن حماس والفصائل الفلسطينية يرغبون أن يفتح المعبر غداً ولديهم استعدادات لتلبية كافة المطالبة المصرية المشروعة في مسألة فتح المبعر ولا ويوجد اعتراض على المطالب المصرية، قائلاً: حماس واقفت على العودة المشتركة لحرس الرئيس الفلسطيني مع الموظفين القائمين للقيام بالواجبات اللازمة لتحقيق الأمن حسب رغبة الجانب المصري.
وتابع: "حماس وافقت أيضا على نشر الأمن الفلسطيني على الحدود لحماية الأمن المصري والفلسطيني من المهربين لكن الطرف المصري غير مهيئ لتعامل مع حركة حماس، نتيجة لمواقف سياسية خاصة في المصرين اكبر من مسألة المعبر"، مؤكداً أن معبر رفح بالنسبة للفلسطينيين قضية الروح فهو المتنفس الوحيد لهم، وهناك فئات كثيرة متضررة من إغلاقه.
