تمرّد على الحاخامية في إسرائيل بغية تهويد 350 ألف مهاجر جديد

تمرد بعض الحاخامات الكبار في إسرائيل على الحاخامية الرئيسية بإعلانهم عن تشكيل محكمة دينية يهودية مستقلة بهدف تنفيذ إجراءات تهوّد، على خلفية مشاكل يواجهها من هاجروا إلى إسرائيل بموجب "قانون العودة" المخصص لليهود، لكن السلطات الإسرائيلية تعرفهم على أنهم "يفتقرون إلى دين " وهم بغالبيتهم العظمى مهاجرون من أصل روسي.

وجاء الإعلان عن تشكيل هذه المحكمة الدينية المستقلة بعد شهر تقريبا من قرار الحكومة الإسرائيلية إلغاء إصلاحات تتعلق بإجراءات التهود، في أعقاب ضغوط مارستها الكتلتان الحريديتان، شاس و"يهدوت هتوراة"، الشريكتان في ائتلاف حكومة بنيامين نتنياهو الحالية.

وبادر إلى هذا "التمرد" وتشكيل المحكمة الدينية الخاصة حاخامات كبار من التيار الصهيوني الديني، ومقراتهم في المستوطنات، علما بأنه ليس جميع حاخامات هذا التيار يؤيدون هذه الخطوة. فقد أعلن كبير حاخامات الصهيونية الدينية، حاييم دروكمان، معارضته لهذه الخطوة، كما أن التيار الحريدي هاجمها بشدة.

يأتي هذا الصراع في أعقاب انتخاب الحاخامين الأكبرين الإسرائيليين، دافيد لاو ويتسحاق يوسف ابن الحاخام اليميني المتطرف مؤسس حرك شاس لليهود الشرقيين عوفاديا يوسيف اللذين يمثلان الحاخامية الرئيسية، وينتميان للتيار الحريدي، وخسارة التيار الصهيوني الديني في هذه الانتخابات.

ومن بين المبادرين إلى تشكيل المحكمة الدينية المستقلة الحاخام ناحوم رابينوفيتش، وهو أحد أبرز حاخامات الصهيونية الدينية ويترأس المحكمة المستقلة، والحاخام رام هكوهين رئيس المعهد الديني (ييشيفاة) في مستوطنة "عتنيئيل"، والحاخام أريئيل هولاند من مستوطنة "تقواع"، والحاخام يعقوب ميدان رئيس ييشيفاة "هار عتصيون"، وحاخام مستوطنة "إفرات" شلومو ريسكين.

وترتبط مجموعة الحاخامات هذه بمبادرة أخرى، تم الكشف عنها مؤخرا، ومرتبطة بالوكالة اليهودية، وتتعلق بتشكيل محكمة حاخامية متنقلة، تساعد في تهود جاليات خارج إسرائيل. والوكالة اليهودية تدعم تشكيل المحكمة الدينية المستقلة الجديدة، إلى جانب جمعيات مختلفة.

وذكرت صحيفة " هآرتس" أن الحاخامات رابينوفيتش وهكوهين وهولاند نفذوا إجراءات تهود ستة قاصرين، بموافقة ذويهم، في مراسم خاصة أجريت في مستوطنة "ألون"، يوم الاثنين الماضي.

وتأتي هذه التطورات في أعقاب مظاهر تمرد مختلفة حدثت في السنوات الأخيرة ضد الحاخامية الرئيسية الإسرائيلية، في مجالات الزواج والطعام الحلال، بادر إليها يهود متدينون يسعون إلى إقامة الفرائض الدينية من دون تدخل المؤسسة الرسمية، رغم أن هذا الأمر مخالف للقانون الإسرائيلي، كما أفادت "هارتس".

وبتشكيل المحكمة الدينية المستقلة، تكون هذه المرة الأولى التي يتجرأ فيها حاخامات من التيار اليهودي المركزي في إسرائيل، ويعتبرون من ذوي المفاهيم الرسمية في هذا السياق، على العمل بصورة علنية ضد الحاخامية الرئيسية الإسرائيلية والمحاكم الرسمية التي تقوم بإجراءات التهود.

الهدف هو تهوّد آلاف القاصرين

تشير المعطيات الرسمية إلى أنه يوجد في إسرائيل نحو 350 الف مواطن يعرفون بأنهم "يفتقرون إلى دين". والغالبية الساحقة منهم هم رجال ونساء وأولادهم من المهاجرين من دول الاتحاد السوفييتي السابق، الذين لم يولدوا لأم يهودية أو أنهم مسيحيون أو مسلمون متزوجون من يهود.

ورغم أن المبادرين إلى تشكيل المحكمة الجديدة المستقلة سيمارسون إجراءات تهود للبالغين، فإن الغاية الرئيسة من تشكيل شبكة المحاكم المستقلة هو تنفيذ إجراءات تهود قاصرين حتى سن 13 عاما، وخصوصا أولئك الذين يدرسون في جهاز التعليم الديني، ويقدّر عددهم بالآلاف.

وتوفر هذه الخطوة – تشكيل شبكة محاكم مستقلة لغرض التهود- حلا جزئيا بالنسبة للذين "يفتقرون إلى دين"، كونها لا تمنح تسهيلات خاصة في إجراءات التهود. ويبدو أن غايتها الأساسية تتمثل بوضع حاخامات بارزين تحديات أمام المؤسسة الحكومية الرسمية.

وقال المبادرون إلى شبكة المحاكم المستقلة إن "المحاكم الجديدة ستحرص على تطبيق مطالب الشريعة اليهودية للتهود بصورة كاملة إلى جانب مرافقة المتهودين بعد تهودهم. وغاية هذه الخطوة إعطاء رد لآلاف الأشخاص الذين لا تسمح بأن تكون مكانتهم الشخصية منظمة في ظل الوضع القائم.

يشار إلى أن هذه المبادرة لتشكيل شبكة المحاكم الدينية المستقلة، جاءت في أعقاب قرار الحكومة الإسرائيلية، في بداية شهر تموز/ يوليو الماضي، إلغاء إصلاحات التهود، التي كانت حكومة نتنياهو السابقة قد صادقت عليها قبل ذلك بثمانية شهور.

وكان الهدف الأساس من إصلاحات التهود، تمكين حاخامات المدن من تنفيذ إجراءات تهود بصورة واسعة للإسرائيليين الذين لا يعتبرون يهودا بموجب الشريعة اليهودية، وخاصة القاصرين، وبموافقة ذويهم.

المصدر: القدس المحتلة - وكالة قدس نت للأنباء -