أعلن البيت الأبيض رسمياً أن الرئيس الأميركي باراك أوباما سيستضيف رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو في واشنطن في التاسع من تشرين الثاني المقبل.
ويشكل هذا الإعلان نهاية لتقديرات القطيعة التي أشاعتها أوساط إسرائيلية وأميركية، بسبب الصراع الذي أداره نتنياهو ضد أوباما بشأن الاتفاق النووي مع إيران. وبحسب تقديرات مختلفة فإن اللقاء، وهو الأول منذ أكثر من سنة، يهدف إلى تخفيف التوتر الذي ساد بين الرجلين والحكومتين على مدى العامين الأخيرين.
وبدا أن نتنياهو يستفيد من الإعلان الأميركي حول موعد اللقاء المقرّر، حيث أشار إلى أن "الصراع الذي أدرته في الكونغرس خدم إسرائيل ولم يضرّ بالعلاقات مع أميركا".
وحمل نتنياهو على "المعلقين" في وسائل الإعلام الذين قالوا، على مدى الشهور الماضية، إن نشاطاته تلحق الضرر بإسرائيل. وقال نتنياهو، في حفل افتتاح خط قطار بين عسقلان وبئر السبع، "أنا أسمع من كل أنواع الخبراء منذ شهور شروحاً تفيد بأن النضال الذي قدّمناه ضد الصفقة النووية الإيرانية يمكن أن يسبب قطيعة، وانهيار العلاقات مع الولايات المتحدة". وأضاف "من الواضح أن العلاقات لم تنهَرْ، كما لا يمكن للعلاقات أن تنهار، ولذلك فإني أعتقد أنه يجدر بكل هؤلاء الخبراء أن يكونوا أكثر تواضعاً. وأعتقد أنني أعرف كيف أدير علاقات دولة إسرائيل، والحفاظ أيضاً على علاقاتنا مع أفضل صديقاتنا، الولايات المتحدة".
وقال نتنياهو، إنه تحادث أمس للمرة الثانية خلال عشرة أيام مع وزير الخارجية الأميركي جون كيري، الذي سيلتقيه على هامش دورة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك نهاية أيلول الحالي. وأضاف "أبداً لم أفهم لماذا دولة إسرائيل ذات السيادة، التي تمثّل الشعب اليهودي، لا يمكنها أن تقود نضالاً ضد اتفاق نووي مع دولة تعلن نيتها بتدميرنا".
وتابع نتنياهو "إنني أظنّ أن هذا ليس فقط حقي، وإنما من واجبي الإشارة إلى هذه المخاطر، وهذا ليس فقط لا يضرّ بدولة إسرائيل، بل إنه يخدم دولة إسرائيل، لأن كل القوى في أميركا، خصوصاً التي أيّدت الاتفاق، تقول بوجوب مجابهة العدوانية الإيرانية، وبالتأكيد تعزيز دولة إسرائيل. وهذا تجلّى أيضاً في أقوال الرئيس أوباما".
وجاء في إعلان البيت الأبيض بخصوص اللقاء مع نتنياهو أن أوباما معنيّ بالبحث مع ضيفه في تنفيذ الاتفاق مع طهران "المُعدّ لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي"، وكذلك مواجهة النشاطات الإيرانية لزعزعة الاستقرار في الشرق الأوسط.
وبحسب البيت الأبيض فإن هناك موضوعاً آخر يهتم أوباما ببحثه مع نتنياهو، وهو العلاقات بين إسرائيل والفلسطينيين، والوضع في قطاع غزة و"الحاجة لتقدم حقيقي نحو حلّ الدولتين". وكان متحدث باسم البيت الأبيض أعلن أن "زيارة نتنياهو تشكل نموذجاً للعلاقات المتواصلة بين إسرائيل وأميركا، بما في ذلك التعاون الأمني غير المسبوق والمشاورات القريبة حول المزيد من تعزيز أمن إسرائيل".
وتشير صحف إسرائيلية إلى أن نتنياهو قد يصل واشنطن في الثامن من تشرين الثاني. وخلال زيارته ينتظر أن يلقي خطاباً في المؤتمر السنوي للفيدرالية اليهودية في أميركا الشمالية.
وعدا عن لقاء نتنياهو المقرر مع كيري أواخر الشهر الحالي في نيويورك، سيصل وزير الجيش الإسرائيلي موشي يعلون إلى واشنطن منتصف تشرين الأول للقاء وزير الدفاع الأميركي أشتون كارتر. ومن الواضح أن إسرائيل بدأت بمناقشة مسألة رزمة التعويضات التي ستتلقاها من أميركا في أعقاب إقرار الاتفاق النووي، رغم أنها كانت طوال الوقت ترفض العروض الرسمية الأميركية بهذا الشأن.
وكان التوتر قد تفاقم بين أوباما ونتنياهو على وجه الخصوص بعد الخطاب الذي ألقاه نتنياهو في الكونغرس قبل حوالي نصف عام بالتآمر مع الغالبية الجمهورية. وتواصل التوتر بنشاط نتنياهو وسفيره في واشنطن في الكونغرس ضد الاتفاق النووي، وبقصد إفشال أوباما. وفي كل حال فإن الكونغرس الأميركي لم يعُد في وارد منع تنفيذ الاتفاق النووي مع طهران، والمتضمّن تخفيف العقوبات الاقتصادية عن إيران، بما فيها العقوبات الأميركية.
وواضح أن أوباما دعا نتنياهو لزيارة واشنطن بعد أن أظهر له أنه رغم الضعف الذي أصاب الرئاسة والحزب الديموقراطي إلا أنه لا يزال يلعب في ملعبه، ومن الصعب هزيمته. وبديهي أن أوباما يتعامل مع نتنياهو من منطلق المنتصر الذي أفشل مخططاته، ولهذا ربما يحاول نتنياهو التمسّك بموقف يقول إنه لم يخسر في المعركة، وإن المعركة أفادت إسرائيل على المدى البعيد ولم تُلحق بها أي ضرر.
في كل حال، فإنه من الواضح أن نتنياهو يحاول في الشهر المقبل تعزيز مساعيه لإخراج إسرائيل من دائرة العزلة السياسية التي وضعت نفسها فيها جراء خلافها مع العالم حول الاتفاق النووي. وسيلتقي نتنياهو الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو الأسبوع المقبل لمناقشة جملة قضايا، بينها الدور الروسي في سوريا وأيضاً الوضع في الشرق الأوسط والعلاقات الروسية ـ الإيرانية. كما سيزور نتنياهو برلين نهاية الشهر الحالي للقاء حكومي تقليدي مع الحكومة الألمانية.
