يجري الجيش الإسرائيلي منذ وقت طويل تدريبات عسكرية واسعة وضخمة، على المستويان الإقليمي والمحلي الإسرائيلي يشارك فيها مئات الآلاف من جنود الاحتياط، وآخرون من سلاح الجو والمدرعات والمشاة والبحرية، تحاكي تعرض إسرائيل لهجمات من عدة جبهات في آن واحد، بالإضافة لسقوط أعداد كبيرة من القذائف الصاروخية عليها.
ويقول مسؤولون إسرائيليون في تصريحات للإعلام العبري، إن تلك التدريبات تشمل سيناريوهات لمواجهات قد تحصل على الحدود مع سوريا أو لبنان أو على حدود قطاع غزة، وهو ما يعتبره مراقبون للشأن الإسرائيلي، احتمالاً وارداً، لكنهم ذهبوا إلى حد أبعد من ذلك ووصفوا تلك التدريبات من بانها تحمل رسائل لجهات تتوقع إسرائيل أن ينشب بينها وبينهم مواجهة في المستقبل القريب.
قالت القناة العبرية السابعة بأن الجيش الاسرائيلي رفع مستويات التأهب العسكري في جبهة الشمال على الحدود اللبنانية، حيث يتوقع أن يرد حزب الله على اغتيال اسرائيل للقيادي سمير القنطار في سوريا.
وأشارت القناة في تقرير لها الى أن رئيس اركان الجيش الاسرائيلي غادي ايزنكوت زار منطقة مرتفعات الجولان وجبل الشيخ والخليل، في اطار حالة الاستعداد للتصدي ردود افعال من قبل حزب الله اللبناني، والتي يتوقعها الجيش بعد أن تلقى وعود مباشرة بالرد في خطابات الأمين العام للحزب حسن نصر الله.
وفسر نظير مجلي المختص بالشؤون الإسرائيلية، التدريبات الموسعة التي يجريها الجيش الإسرائيلي نابعة من إدراكه من وجود حرب قادمة في أي وقت ممكن، تكون تلك التدريبات في سياق الاستعداد الدائم للمواجهة، مؤكداً أن الجيش تعمد الإعلان عن تلك التدريبات وتوسيعها لتكون جزء من سياسية الردع الإسرائيلية.
وبين في حديث لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء"، أن التقديرات الإسرائيلية التي يستمع لها منذ اغتيال القائد في حزب الله اللبناني سمير القنطار في سوريا، وبالتزامن مع التوتر في الضفة الغربية احتمال نشوب عدوان ضد القطاع، تشير إلى أن الأمور ستسير على النحو القائم حالياً ولن يكون هناك تدهور كبير، لكنه أكد أن الجيش عبر تدريباته يرسل رسائل مفادها أنه جاهز للمواجهة.
وأوضح مجلي أنه استند في حديثه بشأن عدم احتمال تدهور الأوضاع، لتقديرات إسرائيل التي تقول فيها:" حزب الله غارق في الحرب في سوريا، واذا وُجهت ضربة لإسرائيل ستكون هناك حرب هذا الحديث يحمل جانبين الأول تقدير والثاني تهديد مباشر، والامر نفسه ينطبق على قطاع غزة، وهم يعتقدون أن حماس معنية ان تتطور الانتفاضة وتصبح مسلحة بالضفة الغربية، وبذات الوقت غير معنية بالدخول في حرب مع إسرائيل بالقطاع".
وأضاف:" حماس تسعى دائماً لمنع أي تنظيم من إطلاق صواريخ تجاه إسرائيل، والإسرائيليين يشيعون أن غزة يوجد فيها ردع يحول دون القيام بعملية واسعة ضدها، ومع ذلك الجيش يجري تدريبات لاحتمال تغيير تلك التقديرات"، مؤكداً أن ما قاله عن حزب الله وحماس ينطبق أيضا على طهران.
وأوضح أن التقديرات الإسرائيلية تقول أن طهران لن تغامر بشن عدوان على إسرائيل، لأنها تدرك أن ثمن ذلك سيكون باهضاً، ولكن في ذات الوقت تستعد لذلك، وتسعى لتشكيل تحالف واسع ضد طهران، قائلاً: "تلك التحالفات كانت ذات مرة مع تركيا، الأن مع اليونان وقبرص لانهما استبدلا تركيا إضافة إلى عدد من التدريبات التي تجري بشكل تقليدي بين الجيش الإسرائيلي والأمريكي وبين إسرائيل والحلف الاطلسي.
ولفت مجلي إلى أن إسرائيل معنية في التدريبات المشتركة على أمل أن تفضي، إلى سياسة تنسيق مشترك بين تلك القوى خاصة عقب اكتشاف أبار الغاز في البحر المتوسط، والتي يشعر الإسرائيليين أنها ستكون مهددة، من صواريخ حزب الله أو حماس أو تنظيم الدولة الإسلامية(داعش).
وعد مجلي أن تلك التدريبات تحمل رسائل لكل الأطراف التي تتوقع إسرائيل أن تتلقى منهم ضربات وأن الجيش الإسرائيلي جاهز بشكل كامل للرد، وأن الرد سيكون قاسياً.
وذكر أنه خلال لقاء مع الناطق باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي قال له :" لا أفهم كيف يتصرف الفلسطينيون، في المرة الأولى خسروا 800 قتيل والثاني 1200، الثالثة 2000، - ويقصد الشهداء الفلسطينيين- ماذا يستفيدون – ويقصد القول عملياً أن الذي جرى في العملية الأخيرة سيكون أقل بكثير مما قد يجري العملية القادمة والأمر نفسه وجه إلى حزب الله".
وأوضح عامر خليل مختص في الشؤون الإسرائيلية أن التدريبات التي يجريها الجيش الإسرائيلي، معتادة ودورية يقوم فيها بأوقات محددة، استعداداً لأي تطورات ميدانية يمكن أن تحدث على أي من الجبهات التي تتوقع إسرائيل أنه يمكن أن تتلقى منها هجوماً، مشيراً إلى أن إسرائيل تجري دائما تطوير شكل ونوع لتلك التدريبات، لتتلاءم مع المخاطر التي تعتقد إسرائيل أنها تهددها مستقبلاً.
واستبعد خليل خلال حديثه مع مراسل "وكالة قدس نت للأنباء"، أن تكون تدريبات الجيش الإسرائيلي الإقليمية نابعة من وجود تخوف لديها لاندلاع مواجهة واسعة مع دول إقليمية، مستنداً في استبعاده على أن التهديدات التي تتلقاها إسرائيل من الدول العربية انتهت، خاصة أن الجيوش العربية جميعها تفتت باستثناء الجيش المصري.
ولفت إلى أن تلك التدريبات أمر دوري يقوم فيه الجيش الإسرائيلي مع نظيره الأمريكي مع بعض جيوش الدول الأوربية، بهدف قياس مدى قدرات الجيش الإسرائيلي، خاصة في سلاح الجو سيما وأن المسافات التي يقطعها الطيران طويلة جداً تحتاج إلى مدى بري طويل لذلك تلجأ إلى أوروبا لتنفيذها.
وذكر أن تلك التدريبات كان تجري استعداداً لتوجيه ضربة عسكرية لطهران، ولإزالة التهديد النووي، لكن هذا الأمر سقط ولا يجري الحديث عنه لوجود اتفاق قائم بين طهران والولايات المتحدة الأمريكية، ومجموعة الخمسة زائد واحد.
وأشار إلى أن إسرائيل تعطي لتلك التدريبات بعد إعلامي كبير، لإشعار الجمهور الإسرائيلي بأن الجيش جاهز للتصدي لأي خطر سواء كان قادم من لبنان أو قطاع غزة أو سوريا، لكنه أكد أن ذلك لا ينفي وجود نوايا عدوانية تكون جزء من مخطط إسرائيلي ينطلق في أي لحظة ضد لبنان أو قطاع غزة.
ورأى خليل أن الجيش يوصل على تلك التدريبات عدة رسائل لعدة جهات في مقدمتها حركات المقاومة في قطاع غزة، قائلاً : وكأن الجيش يقول للمقاومة نحن نراقب استعداداتكم للمواجهة القادمة عبر تطوير سلاحك وبناء انفاقك وتطوير صواريخكم، ونحن مستعدون أيضا"، مبيناً أن ذات الرسالة تشمل دول الإقليم وحزب الله في لبنان.
