ذكر المُفكر الفلسطيني الراحل إدوارد سعيد في مقابلة قديمة ان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو اتهمه خلال مناظرة تلفزيونية جمعت بينهما من قبل في لندن، بأنه "يُريد أن يقتُله".
وروى سعيد خلال مُقابلة أجريت معه في "مركز الفنون الحديثة" عام 1986، ان نتانياهو الذي كان في ذلك الوقت السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة، أجاب عن سؤال المحاور له حول سبب عدم رغبته في الحديث مع المفكر الفلسطيني، بقوله إن سعيد "يريد أن يقتلني".
وكان المُحاور في المُناظرة أعلن ان سعيد ونتانياهو "يرفضان التحدث مع بعضهما البعض"، فردّ المفكر الفلسطيني انه "مستعد تماماً، بل هو (نتانياهو) الذي يرفض الحديث معي".
وتابع سعيد في المقابلة التي نُشرت نسخة منها على موقع "يوتيوب" أن "المُحاور طلب من نتانياهو أن يشرح ما يقصده، فكرّر الأخير مراراً ان الفلسطينيين يريدون قتل الإسرائيليين"، مشيراً إلى أنه "لم يكن هناك أي منطق في طرح المسألة كلها.. كان الأمر عبثياً".
وسبق لسعيد ان استخدم هذه القصة كدليل على خلو الخطاب الغربي عن الإسلام من المنطق في كثير من الأحيان، الأمر الذي تطرق إليه في كتاب "تغطية الإسلام" (الصادر بالإنكليزية عام 1981)، وطرح فيه "ملامح مخطط التصدي للإسلام، باعتباره ظاهرة معادية يمكن للغرب القضاء عليها واستعادة سيطرته، وإحكام قبضته على مقدرات الشرق".
وشغل نتانياهو منصب سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة بين عامي 1984 و1988.
وبعد 10 سنوات على المقابلة التي تحدث فيها سعيد عن المناظرة، تسلم نتانياهو منصب رئيس الوزراء الإسرائيلي في عام 1996، ليُعاد ترشيحه ثلاث مرات.
وإدوارد سعيد أحد أهم المُفكرين العرب في القرن العشرين، ويُعد أحد مؤسسي مجال الدراسات "ما بعد الاستعمارية" التي أضاف إليها نظرية "الاستشراق"، وهو مصطلح أطلقه على نظرة الغرب إلى الشرق باعبتاره بدائياً ومتخلّفاً وفي حاجة إلى "تحضير"، أي إلحاقه بالحضارة الأوروبية، الأمر الذي وفّر ذريعة لاستعمار دول الشرق.
وكان سعيد أستاذاً للأدب المُقارن في جامعة "كولومبيا" الأميركية، ومن أهم مؤلفاته "الاستشراق" و"قضية فلسطين" و"الثقافة والإمبريالية".
وتوفّي سعيد في الولايات المتحدة في أيلول (سبتمبر) 2003 بعد صراع مع سرطان الدم.
