الأزمات المعيشية تطغى على أمال الغزيين بعام 2016

ترتحل من عام لآخر الكثير من الأماني والآمال التي يحلُم المواطن الفلسطيني أن تتحقق، وتحديدًا في قطاع غزة، الذي تعصف به الأزمات من كل حدبٍ وصوب، ويعيش حصارًا مُشددًا، تفرضه إسرائيل، منذ سيطرة حركة حماس على القطاع عام 2006م.

وبدا واضح أن معظم الأماني والآمال التي ترتحل كل عام مع المواطن الفلسطيني في قطاع غزة كما هي لم تتغير، منذ سنوات طويلة، وإن طغت واحدة على الأخرى، وتتثمل تلك الآمال في : "فك الحصار، فتح المعابر خاصة معبر رفح، تحقيق المصالحة وإنهاء الانقسام.."، وطغت عليها الأزمات المعيشية، خاصة "المالية" التي تعصف بكافة القطاعات..

وشدد مواطنون من القطاع في مقابلاتٍ مُنفصلة مع مراسل "وكالة قدس نت للأنباء"، أن أكثر من يتمنونه العام الحالي 2016م، هو استقرار الوضع المعيشي، وتحسن الدخل، وتوفر فرص عمل لكافة الفئات، بما فيها الخريجين، لا سيما وأن عام 2015م شهد عدم استقرار في صرف الرواتب في معظم المؤسسات الحكومية والخاصة، التي عانت من أزمات مالية خانقة..

وأجمع المواطنون، على أن العام الماضي كان من أسوأ الأعوام على الإطلاق، كونه شهد تراجع اقتصادي ومعيشي غير مسبوق، كاد أن يُصيب البلد بحالة شلل، كذلك شهد عدم استقرار في صرف الرواتب للموظفين الحكوميين وغيرهم.

توفير حياة كريمة

الشاب مؤمن غراب من سكان مخيم النصيرات وسط قطاع غزة، عبر لـمراسل "وكالة قدس نت للأنباء" عن أمله بأن يكون عام 2016م عام خير على الشعب الفلسطيني عامة، خاصة لسكان القطاع، وأن تُحل جميع المشكلات والأزمات المعيشية، بما فيها "المالية، والحصار، والانقسام". 

وشدد غراب على أن عام 2015م كان من أسوأ الأعوام على شعبنا، رغم أنه انتفض على المحتل، ودشن انتفاضة القدس، لكن الوضع المعيشي كان أسوأ ما يكون على الناس، مؤكدًا على ضرورة توفير الحياة الكريمة والأمنة للمواطن، بعيدًا عن أي خلافات سياسية، وتتحقق أمال شعبنا بفتح كامل للمعابر، خاصة معبر رفح.

تراجع الحركة الشرائية

بدوره، أكد الشاب ساهر جربوع أحد البائعين في متجر ملابس وسط محافظة رفح جنوب قطاع غزة، أن العام الماضي كان من أسوأ الأعوام على صعيد الوضع المعيشي، فشهد تراجع كبير في الحركة الشرائية، حتى في الأعياد والمناسبات الأخرى.

ولفت جربوع إلى أن السبب الرئيس وراء ذلك، هو استمرار الحصار الإسرائيلي للعام التاسع على التوالي، وتضاؤل فرص العمل والموارد والدخل على المواطن الفلسطيني بشكل عام، واستمرار حالة الانقسام، التي تسببت بكثير من المشكلات القائمة..

وأضاف "الناس اليوم لا تفكر بكماليات الحياة في ظل الواقع الصعب، بقدر ما تفكر بتوفير قوتهم اليومي، كذلك معظم من دمرت منازلهم بعدوان 2014م لم يُعاد إعمارها بعد، وهذا فاقم من وضع الناس، بالتالي نأمل في العام الحالي أن تتحسن أحوال الناس، وتنتعش أحوالهم، الذي ينعكس فورًا على الحركة الشرائية في الأسواق".

وتابع جربوع "كذلك نأمل بتوفير حياة كريمة للمواطن كأقل مطلب، وأن تنتهي الأزمات خاصة المالية، التي باتت تُرهن مُستقبل البلد، ونعيش بأمن وأمان، وتتحقق المُصالحة، وينتهي الانقسام، الذي مزق الجسد الفلسطيني، وتسبب بتراجع قضيتنا".

عام سيء بامتياز!

أما الشاب محمد قشطة مالك مطبعة الوفاء وسط رفح، فيقول : "كان العام الماضي سيء بامتياز على صعيد كافة الجهات، حتى العمل في المطابع لم يعُد مُجديًا، فكثيرًا منها تعتمد على مبيعاتها في شراء البوسترات والدروع للفصائل، والأخيرة تُعاني من أزمات مالية، بالتالي قل طلبها، ما أثر علينا".

وواصل قشطة حديثه "لم يقتصر الحال علي فحسب، بل جيراني من أصحاب المحال تضرروا، وبعضهم أقفل محله لقلة الحركة الشرائية، الناتجة عن تدني الوضع المعيشي، والأزمات المالية التي تعصف في البلد، لذلك نتمنى أن يكون العام الحالي عام حل الأزمات، بدءًا بأنهاء الانقسام، ومرورًا بفتح المعبر، وليس انتهاءً بتحسن الواقع المعيشي للسكان".  

2015 عامًا مُظلمًا

أما الشاب محمد أبو شاويش، فاختصر حديثه لمراسل "وكالة قدس نت للأنباء"، حول وصفه للعام الماضي بالقول : "كان عامًا مُظلمًا حقًا!، ونتمنى أن يكون هذا العام مُنيرًا على كافة الأصعدة، خاصة المعيشية لكل أبناء الشعب الفلسطيني، الذي ما زال يُكابد الوجع والألم والمعاناة، جراء الحصار والانقسام والخلافات".

ولا يختلف حديث الشاب محمد عبد الهادي، عن نظيره أبو شاويش، فيقول : "كل عام نتأمل أن يكون أفضل من الذي سبقه، لكن للأسف يحدث العكس!،  فالواقع من سيء إلى أسوأ، فكل شيء ممكن نتحمله (ضيق حال، حصار، وعالم ظالم لنا، لكن حصارنا لبعضنا البعض، فهذا غير مقبول!)، ونتمنى أن يكون العام الحالي عام لحمة الوطن بصدق، وانتهاء كافة الأزمات".

عام وحدة الشعب

من جانبه، يشير الشاب علاء سويلم إلى أن عام 2015م كان قاتمًا وحزينًا، لأنه كان قاسيًا على أبناء الشعب الفلسطيني، فتفاقمت به كافة الأزمات المعيشية، الناتجة عن الحصار الإسرائيلي، وتكالب أبناء الشعب الواحد على بعضهم البعض، وتعمُقت الخلافات السياسية، رغم تشكيل حكومة وحدة وطنية..

ويشدد سويلم على أنه يتمنى بكل صدق أن يكون العام الحالي عام الوحدة الحقيقية ولم شمل الشعب الفلسطيني، وانتهاء الأزمات المعيشية، التي انهكت المواطنين، وأثقلت همومهم؛ ويُشارك الشاب صابر أبو عرار نظيره سويلم في نفس الأماني، لكنه يُضيف "نأمل أن تتوفر فرص عمل، وتنتهي البطالة المُتفشية، وتُفتح المعابر، خاصة معبر رفح".

ويتابع أبو عرار "عام 2015 كان عامًا سيئًا للغاية، فمعبر رفح لم يُفتح سوى أيام قليلة، والذي يُشكل شريان حياة قطاع غزة، فما يزال الحصار متواصلاً، والإعمار يسير ببطء، والناس مُشردين، والبطالة في ازدياد، والخرجين كذلك، والانقسام ما زال مستمرًا ويتعمق..". 

المصدر: خان يونس – وكالة قدس نت للأنباء -