قال نيكولاي ملادينوف، منسق الأمم المتحدة الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط، إن " الإجراءات الأمنية لن توقف العنف وحل الدولتين في خطر حقيقي".
جاءت اقوال ملادينوف، خلال اجابته على عدد من الأسئلة طرحتها صحيفة "القدس العربي" اللندنية ضمن مؤتمر صحافي عقده في مقر الأمم المتحدة حول الأوضاع في الأرض الفلسطينية المحتلة.حسب تقرير كتبه عبد الحميد صيام
ويما يلي نص هذه الاسئلة والاجابات كما نشرتها الصحيفة:
□ أتمنى أن يتسع صدرك يا سيد ملادينوف لأسئلتي وهي كثيرة. وسؤالي الأول حول بياناتك التي أصدرتها مؤخرا والتي دائما تتعلق بالضحايا من غير الفلسطينيين. ألم تجد حالة واحدة من بين المئتي فلسطيني تستحق إصدار بيان. مثلا قتل أخ وأخته في غزة يوم 12 آذار/ مارس (6 سنوات و10 سنوات) جراء غارة إسرائيلية- مثلا الإعتداء على بيت إبراهيم الدوابشة في دوما قبل يومين، الطفلة ياسمين الزرو التي قتلها خمسة جنود وتركوها تنزف حتى الموت، الطفلة أشرقت قطناني التي دهسها مستوطن ثم أطلق النار عليها؟ كل هذه الحالات لا تستوجب بيانا يصدر عنك؟
■ يبدو أنك لم تقرأ كل بياناتي، ويبدو أنك تقسم الضحايا حسب جنسياتهم. إننا لا نفرق بين الضحايا سواء كانوا إسرائيليين أو فلسطينيين وندين العنف والإرهاب سواء كان هجوما على مظاهرة أو إطلاق نار من جيش الدفاع الإسرائيلي عبر سياج غزة. كل هذه الحوادث تدينها الأمم المتحدة أحيانا من الأمين العام وأحيانا مني وأحيانا من نائبي. وقد أدنا أخيرا الهجوم على بيت الدوابشة. (البيان صدر عن منسق الشؤون الإنسانية). فمن جهتنا نؤكد للإسرائيليين أن الإجراءات الأمينة لن توقف العنف. ما يريده الناس إعادة بناء الأمل. يريدون أن يروا إلى أين تسير الأمور. كل الإجراءات الأمينة لن تخرجنا من دائرة العنف. مثلا هدم البيوت يثير الحنق لدى المواطنين. حجز الجثامين ـ وهذه قضية كبيرة فقد زرت الخليل وكان هناك 20 جثة محتجزة وقد تمت إعادتهم جميعا إلى ذويهم للدفن.
□ أما زلت تعتقد أن حل الدولتين ممكن؟ منذ اعتماد قرار 1515 عام 2003 والكل يتحدث عن حل الدولتين وهل بقي مجال لإقامة دولة فلسطينية خاصة بعد المصادرات الأخيرة لأكثر من 2340 دونما والتي تقطع شمال الضفة عن جنوبها شرقي القدس؟
■ إنني مقتع تماما بأن لا بديل لحل الدولتين. وهذا الحل لا يجلب السلام للشعبين فقط بل ويجلب الأمن كذلك. أعطني بديلا لحل الدولتين لأشارككم فيه؟ لن يعيد السلام والأمن إلى الشعبين إلا حل الدولتين، وأنا أشاهد على الأرض الخطر الذي يحدق بحل الدولتين يوما بعد يوم، وهذا ما سأطرحه أمام مجلس الأمن. والأمين العام يعرف هذه ومجلس الأمن والمجتمع الدولي. والشعبان الفلسطيني والإسرائيلي يدركان الخطر الذي يتعرض له حل الدولتين. وعلينا أن نقوم بعمل ما لنعود إلى الخطة الأصلية التي اعتمدت في حل الدولتين.
□ تتحدث كثيرا في بياناتك عن التحريض. أيحتاج الفلسطينيون لمن يحرضهم؟ أليس الاحتلال نفسه أكبر محرض لهم. عندما يرى الفلسطينيون أرضهم تصادر وبيوتهم تهدم وأطفالهم يقتلون وشبابهم يقبعون في السجون وجدار الفصل يبنى على أرضهم أتريدهم أن يقولوا قصائد غزل في الاحتلال حتى لا يتهموا بالتحريض؟
■ لقد أجبت عن السؤال بنفسك. إن من أهم الأشياء التي نواجهها اليوم نمو التطرف ليس في فلسطين وإسرائيل بل في المنطقة وما بعدها. وهناك تطرف من الجانبين. بعض الحوادث تثير كثيرا من البيانات أو الخطاب السياسي ونعتبرها غير مقبولة من أفراد وأحيانا من مسؤولين . نحن نريد أن نعزز عقلية السلام والتفاهم والتسامح ولذلك لا نتساهل مع هذه البيانات.
الإجراءات الأمينة بمفردها لن تُوقف هذه الجولة من العنف. ما يحتاجه الناس هو إعادة الأمل في المستقبل، يحتاجون إلى رؤية أفق، إلى معرفة إلى أين ستؤدي هذه الحالة. للأسف نرى أيضا في بعض الحالات.
□ كيف يمكن المساواة بين السلطة القائمة بالاحتلال والشعب المحتلة أرضه، وكيف أصبحت السلطة القائمة بالاحتلال في موقع يسمح لها بالتفاوض على قدم المساواة مع من تحتلهم؟
■ كنت أتمنى أن يكون هذا سؤالا تسهل الإجابة عليه، لكنه ليس كذلك، لأنك على صواب. فهناك سلطة قائمة بالاحتلال وهناك شعب محتل، وهذه ليست مفاوضات بين طرفين متساويين. لكن هناك مسار بدأ في أعقاب أوسلو، ومنذ ذلك الحين توصل الطرفان إلى اتفاقات ترسم الطريق إلى الأمام، الطريق الانتقالي إلى الأمام، كان ينبغي لها منذ زمن بعيد ـ أعتقد أن الموعد النهائي لتحقيقها كان عام 1999، أن تؤدي إلى دولتين. من منظورنا كأمم متحدة، نعم هناك واجبات على السلطة القائمة بالاحتلال وفقا للقانون الإنساني الدولي. ونحن مثابرون جدا، إلى حد قد يزعج الكثيرين أحيانا، على تذكير السلطات الإسرائيلية بثبات بتلك المسؤوليات، وتنبيه السلطات الإسرائيلية والمجتمع الدولي عندما لا يتم الوفاء بتلك المسؤوليات.
