اتفاق تيران وصنافير في الميزان الإسرائيلي..

تناقضت تقديرات المعلقين في إسرائيل بشأن عواقب الاتفاق المصري السعودي حول جزيرتي تيران وصنافير في مدخل خليج العقبة. واعتبر معلقون أنه لا يمكن لجزر كهذه، شكلت مضائقها في العام 1967 ذريعةً للحرب الأخطر في تاريخ العلاقات العربية الإسرائيلية، أن يكون انتقال السيادة عليها أمراً عادياً بالنسبة للأمن القومي الإسرائيلي.
وفيما اعتبر معلقون أن انتقال السيادة على الجزيرتين من مصر إلى السعودية "يشكل سابقةً إيجابية لتبادل أراضٍ لإسرائيل ضلع فيه"، لاحظ آخرون أن ذلك "سيقرب السعودية التي تعتبر مرتعاً لنشأة الإرهابيين" من الصراع مع إسرائيل.
ووافقت إسرائيل على تسليم مصر جزيرتي تيران وصنافير للسعودية رغم أنها كانت تعارض ذلك في الماضي. وقبل أيام، كتبت معلقة الشؤون العربية في "يديعوت"، سمدار بيري، أن إسرائيل في عهد الرئيس حسني مبارك أقنعته برفض الطلب السعودي إنشاء الجسر الذي يصل السعودية بسيناء بدعوى أن ذلك يضر بالسياحة ومنشآتها في شرم الشيخ. وقالت إن هذا الإقناع لم يعد متوفراً حالياً بعد الضربة الشديدة التي تلقتها السياحة المصرية.
لكن في كل الأحوال ليس هذا هو مبرر إسرائيل في حينه، ولا دافعها للقبول اليوم. فجزيرتا تيران وصنافير وموقعهما الاستراتيجي المتحكم في خليج العقبة والمضائق بينهما وبين برّ سيناء شكل ذريعة للحرب عام 1967. وقد احتلت إسرائيل الجزيرتين مرتين، الأولى في العام 1956 والثانية في العام 1967 وبقيت فيهما ما بقيت في سيناء. وفي العام 1957، انسحبت إسرائيل من الجزيرتين بعدما تلقت ضمانات مكتوبة من الرئيس الأميركي دوايت آيزنهاور بضمان حرية مرور السفن الإسرائيلية في مضائق تيران. وكانت مصر قبلها قد نصبت مدفعية سواحل في رأس نصراني في طرف سيناء ومنعت السفن الإسرائيلية من عبور المنطقة. وشكل إعلان الرئيس المصري جمال عبد الناصر في أيار 1967 ذريعة للحرب الإسرائيلية في حزيران من العام ذاته. واحتلت إسرائيل الجزيرتين في هذه الحرب، ولم تعدهما لمصر إلا بعد إبرام اتفاقية كامب ديفيد.
ودعا رئيس لجنة الخارجية والأمن في الكنيست، تساحي هنغبي من "الليكود"، المستشارين القانونيين من وزارتي الخارجية والجيش الإسرائيليتين لتقديم رأيهم القانوني بشأن تأثير الاتفاق على إسرائيل. وقال هنغبي لصحيفة "معاريف" إنه فقط بعد أن يتلقى الرأي القانوني سيقرر ما إذا كان عليه عقد اجتماع للجنة لمناقشة الأمر أم لا.
ولكن عضو اللجنة، كسينيا سبتلوفا من المعسكر الصهيوني، طلبت من هنغبي عقد اجتماع عاجل للجنة الخارجية والأمن لمناقشة الاتفاق السعودي - المصري. وذكرت في طلبها أن "قوات دولية للحفاظ على السلام موجودة اليوم على الجزيرتين، الموجودتين غير بعيد عن شرم الشيخ، لذلك فإن الأمر يتصل مباشرة بدولة إسرائيل وأمنها". وأضافت سبتلوفا أن الربط بين مصر والسعودية عبر جسر جديد ستكون له عواقب شديدة على أمن إسرائيل. وقالت إن السعودية التي تخوض صراعاً عنيداً ضد الإرهاب "هي نفسها مرتع خصب للنشاطات الجهادية".
ورأى معلقون آخرون في إسرائيل أن قبول حكومة بنيامين نتنياهو بالاتفاق المصري السعودي بشأن جزيرتي تيران وصنافير "هو في جوهره بادرة حسن نية تجاه مصر من ناحية، وغمزة للسعودية من جهة أخرى". وكانت جهات رسمية إسرائيلية قد أكدت عدم اعتراضها على الاتفاق ما دامت اشتراطات معاهدة كامب ديفيد مع مصر ملزمة ويتم احترامها. ومعروف أنه ليست هناك علاقات ديبلوماسية بين إسرائيل والسعودية، إلا أن هناك إشارات على اتصالات سرية بين الدولتين على خلفية رفضهما للمشروع النووي الإيراني. وسبق للسعودية أن بادرت في العام 2002 بإعلان مبادرتها للسلام الشامل، التي تشمل إقامة سلام بين إسرائيل وكل الدول العربية بعد إقامة دولة فلسطينية على حدود 1967.
وقال المعلقون إنه "في ما يتصل بالجزيرتين، فإن المصلحة المركزية لإسرائيل في عدم الاعتراض على الخطوة يتصل فعلاً بالعلاقات مع مصر، لكن من الجائز جداً أن الاعتبارات وراء مرونة إسرائيل تكمن أيضاً في العلاقات السرية مع الرياض".
وأشار موقع "والا" الإخباري إلى أن مسألة نقل السيادة على الجزيرتين للسعودية ليست المرة الأولى التي تظهر فيها إسرائيل مرونة في علاقاتها مع مصر، نظراً للظروف الأمنية والسياسية المتغيرة بعد إبرام معاهدة السلام. فمنذ بدأت العمليات الإرهابية في سيناء، سمحت إسرائيل لمصر بإدخال قوات حربية على نطاق واسع للمنطقة، كجزء من محاربة تنظيم "داعش" وتهريب السلاح إلى قطاع غزة. وتم ذلك رغم أن معاهدة السلام حددت سيناء كمنطقة منزوعة السلاح.
وتهدف المرونة الإسرائيلية تجاه مصر إلى تمكينها من تطوير علاقاتها مع السعودية التي غدت أحد أبرز حلفاء مصر في العالم العربي بعد تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي الحكم في العام 2013. وأشار المعلق الأمني في صحيفة "هآرتس"، أمير أورن، إلى أن إعادة الجزيرتين من مصر إلى السعودية تعتبر صفقة جيدة لإسرائيل. واعتبر أن من ينظر إلى الوراء بشأن الاتفاق يشعر بالقلق، لكن من ينظر إلى الأمام يرى فرصاً إيجابية.
وتحدث عن العلاقات بين الفقراء والأغنياء، وحاجة مصر للأموال وامتلاك السعودية لخزائن منها. وأشار إلى أن إسرائيل وثلاث دول عربية، بينها اثنتان وقعتا معاهدة سلام مع إسرائيل، تقع على خليج العقبة. وأوضح أنه سبق وأبرمت معاهدات لتبادل أراض في الستينيات بين السعودية وكل من سلطنة عمان والأردن. ومن الجائز أن اتفاقيات تبادل الأراضي هذه تشكل سابقة وتزيد فرص التسوية بين إسرائيل والفلسطينيين.

المصدر: القدس المحتلة - وكالة قدس نت للأنباء -