أشتية: لايوجد غطاء عربي لصفقة القرن وقلوبنا وعقولنا مفتوحة للمصالحة

أكد عضو اللجنة المركزية لحركة"فتح" محمد أشتية، اليوم الاثنين، أنه لا يوجد "شركاء" لصفقة القرن الأمريكية الساعية إلى حل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، مشددا على الرفض الفلسطيني والعربي لأي انخراط في جهود واشنطن.

وقال أشتية في مقابلة مع وكالة أنباء "شينخوا" الصينية عبر الهاتف، إن العرب ليسوا شركاء في الصفقة الأمريكية والفلسطينيون بكل أطيافهم يرفضون الأفكار الأمريكية.

وأضاف أشتية أن "الصفقة المطروحة من الإدارة الأمريكية لا تلبي الحد الأدنى من العدالة للشعب الفلسطيني ولا يمكن القبول سوى برفع الظلم التاريخي عنه وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس".

وأبرز أشتية وهو عضو سابق في الوفد الفلسطيني المفاوض مع إسرائيل، أن صفقة القرن "أخرجت القدس من طاولة المفاوضات وهي تتضمن إعلان حرب أمريكية على وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) بغرض تصفية الوكالة كونها تشكل الذاكرة التراكمية لملف اللاجئين والقضية الفلسطينية".

كما لفت إلى أن "الصفقة لا تتحدث عن حدود الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967 وتتجاهل القضايا المفصلية التي تشكل ثوابت القضية الفلسطينية وبالتالي هي مرفوضة فلسطينيا ولا يمكن التعاطي معها".

وأبدى أشتية ثقة فلسطينية في الموقف العربي الرافض لصفقة القرن "إذ لا يوجد غطاء عربي في هذه الصفقة ومواقف السعودية والأردن ومصر تم التعبير عنها بشكل صريح للإدارة الأمريكية برفض المساس بالحقوق الفلسطينية".

كما استبعد أشتية تعاطي جدي وحقيقي من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو "الذي لا يريد فعليا صفقة القرن لأنه يعتقد أنه حاصل على مائة في المائة ولا يريد تقديم أي تنازلات كونه يترأس حكومة يمنية تريد فقط تكريس الاحتلال للأرض الفلسطينية".

وتسارع الإدارة الأمريكية خطوات طرح صفقة القرن الساعية لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي وسط رفض فلسطيني لمضمون المبادرة والقبول بواشنطن وسيطا لعملية السلام.

وأعلن جاريد كوشنر مستشار وصهر الرئيس الأميركي دونالد ترامب مؤخرا أن طرح صفقة القرن الأمريكية سيتم "قريبا"، مؤكدا "نحن على وشك الانتهاء".

وجاء إعلان بعد جولة لوفد أمريكي برئاسته في الشرق الأوسط شملت الأردن والسعودية وقطر ومصر إلى جانب إسرائيل لبحث تنسيق المواقف بشأن طرح صفقة القرن.

وتقاطع السلطة الفلسطينية الإدارة الأمريكية منذ إعلان ترامب في السادس من ديسمبر الماضي الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأمريكية للقدس في 14 من الشهر الماضي.

وأخر محادثات للسلام بين الفلسطينيين وإسرائيل توقفت في العام 2014 بعد تسعة أشهر من وساطة أمريكية لم تفض إلى أي تقدم لإنهاء الصراع المستمر بين الجانبين منذ عدة عقود.

من جهة أخرى حذر أشتية من التقارير المتواترة بشأن مباحثات غير معلنة بين إسرائيل وحركة "حماس" التي تدير قطاع غزة منذ منتصف عام 2007.

وقال إن "صفقة القرن تستهدف أساسا تفتيت القضية الفلسطينية وتصفيتها بحلول جزئية، وموقفنا الثابت أن القضية الفلسطينية ليست في جزئياتها ونحن لا نبحث عن حلول جزئية بل عن حلول شاملة تخص كل الفلسطينيين في كل أماكن تواجدهم ".

واعتبر أن أي مقترحات جزئية مثل صفقة تخص الوضع في قطاع غزة هي "تفتيت للقضية الفلسطينية التي يجب الحفاظ على وحدتها كقضية ووحدتها كشعب وأرض، وأن الحل يجب أن يكون جماعيا ورفض أي حلول مفتتة وجزئية".

وأكد اشتية أن "الوضع الإنساني في قطاع غزة يحتاج إلى معالجة جدية وحقيقية ونحن ندعم ذلك لكن هذا الوضع يحتاج إلى إطار سياسي كلي جامع للقضية الفلسطينية وليس في إطار جزئي".

وقال "نريد للمصالحة الفلسطينية الداخلية أن تتم ليس فقط ردا فقط على صفقة القرن الأمريكية بل لأن الوحدة الوطنية هي تعزيز للجبهة الداخلية التي تمكن القيادة الفلسطينية من مواجهة التحديات السياسية المطروحة أمامها".

وأضاف "قلوبنا وعقولنا مفتوحة للمصالحة ونعتقد أن هذا الوقت نحن فيه بحاجة أكثر من أي وقت مضى إلى المصالحة وإنهاء الوضع الإنساني الصعب في قطاع غزة في ظل الحصار الإسرائيلي المفروض منذ عام 2007 ومجمل الوضع الفلسطيني يحتاج إلى حل سياسي المتمثل بإنهاء الاحتلال ".

وجدد اشتية تمسك فتح بـ "رؤية واضحة لتحقيق المصالحة تقوم على شرعية واحدة وحكومة واحدة وعلى شراكة وطنية على غرار منظمة التحرير بوصفها الإطار لجامع للكل الفلسطيني ".

وتابع أنه "في حال استمرار الخلاف الداخلي في المواقف بشأن منظور المصالحة لكل طرف، فإنه يجب الاحتكام إلى صندوق الاقتراع ولتكون نتيجة الانتخابات العامة المشكل للحالة الفلسطينية ".

واكد قيادي فتح أنها "لا تبحث عن اتفاقيات جديدة ويجب تطبيق ما تم الاتفاق عليه، كما لا تبحث عن وسطاء جدد باعتبار أن مصر هي الراعي الرئيسي ونأمل دفع الأمور بالاتجاه الصحيح والعودة لمسار المصالحة الجدي ".

وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس أكد مساء أمس "تواصل العمل من أجل تحقيق المصالحة الوطنية" لكنه جدد مطالبته بتسلم كامل إدارة قطاع غزة الذي تديره حماس.

وقال الرئيس عباس في بيان عقب استقباله في رام الله مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة في الشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف إن "القيادة الفلسطينية تواصل العمل من أجل تحقيق المصالحة وإنهاء الانقسام، على قاعدة تمكين حكومة الوفاق الوطني من أداء مهامها في قطاع غزة كما هي في الضفة الغربية".

وتقول تقارير دولية إن ميلادينوف يرعى جهودا واتصالات لحل الوضع القائم في قطاع غزة وهو يجرى مقابلات بهذا الشأن مع إسرائيل وحماس ودول إقليمية.

وتتعثر جهود المصالحة الفلسطينية رغم توقيع عدة اتفاقات سابقة برعاية عربية متعددة أهمها من مصر على مدار سنوات الانقسام الداخلي الذي بدأ منتصف عام 2007.

في سياق أخر أكد أشتية على ضرورة وجود أدوار فاعلة من الدول الكبرى في العالم خاصة الصين وروسيا الاتحادية والاتحاد الأوروبي في إيجاد مسار جدي وناجح لعملية السلام بغرض حل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

وذكر أشتية الذي كان قد زار الصين في مايو الماضي على رأس وفد من فتح، أنه تم إبلاغ القيادة الصينية أن المفاوضات الفلسطينية مع إسرائيل في شكلها الثنائي قد وصلت إلى طريق مسدود ولا يمكن الاستمرار فيها، وأن الموقف الفلسطيني يدعو إلى آلية دولية جديدة عبر مؤتمر دولي للسلام تشارك فيه الصين وروسيا وأوروبا والعرب.

وقال بهذا الصدد "نحن نتحدث عن مؤتمر دولي لعملية السلام مستند إلى القانون الدولي والشرعية الدولية والصين الصديقة أبدت كل ترحيب بذلك".

وأشار إلى أن الصين سبق أن قدمت مبادرة مع أربع نقاط مطلع مايو 2013 لتحقيق السلام وحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي أكدت فيها على التمسك بإقامة دولة فلسطين المستقلة والتعايش السلمي بين دولتي فلسطين وإسرائيل.

وشددت الرؤية الصينية في حينه، على أن إقامة دولة مستقلة ذات السيادة الكاملة على أساس حدود العام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية تعتبر حقا غير قابل للتصرف للشعب الفلسطيني، ومفتاحا لتسوية القضية الفلسطينية.

وحثت على التمسك بالمفاوضات باعتبارها الطريق الوحيد الذي يؤدي إلى السلام الفلسطيني الإسرائيلي، والتمسك بثبات بمبدأ "الأرض مقابل السلام" وغيره من المبادئ.

كما دعت الرؤية الصينية المجتمع الدولي، إلى تقديم دعم قوي لدفع عملية السلام، وأن تشدد الأطراف المعنية فيه على الشعور بالمسؤولية وإلحاح القضية، وتتخذ موقفا موضوعيا ومنصفا وتعمل بنشاط على النصح بالتصالح والحث على التفاوض كما تسعى إلى زيادة المساعدات إلى الجانب الفلسطيني.

وعقب أشتية "نحن نلتقي مع المبادرة الصينية القائمة على حل الدولتين وإنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس ضمن إطار عملية سياسية متكاملة".

وتابع "أمامنا مشروع جديد متعلق بتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني ونأمل أن يكون للصين دورا فاعلا في إخراج هذا القرار إلى حيز التنفيذ حتى تكون الحماية الدولية متوفرة لكل الشعب الفلسطيني من بطش الاحتلال الإسرائيلي وانتهاكاته".

وأقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة منتصف الشهر الماضي مشروع قرار لصالح توفير الحماية للشعب الفلسطيني بعد أن أيدته 120 دولة، فيما اعترضت عليه 8 دول وامتناع 45 دولة عن التصويت.

وفي حينه أدان القرار الاستخدام المفرط للقوة من قبل إسرائيل ضد المدنيين الفلسطينيين، وطالب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بأن يوصي بإنشاء آلية دولية لحمايتهم

المصدر: رام الله - وكالة قدس نت للأنباء -