تقرير نجاح المرحلة المقبلة في غزة مرهون بتكامل ثلاثة مسارات

مصر تقود مرحلة جديدة نحو إعمار غزة.. من رماد الحرب إلى أفق التعافي

أكد مشاركون في نقاش سياسي عبر قناة "القاهرة الإخبارية" تابعته "وكالة قدس نت للأنباء" أن الجهود المصرية الجارية لإدارة مرحلة ما بعد الحرب في قطاع غزة تمثل ركيزة أساسية لمنع الفراغ السياسي والأمني، وتهيئة الأرضية لإعادة الإعمار، في ظل تعقيدات فلسطينية داخلية، وتباينات في المواقف الأمريكية، ومحاولات إسرائيلية لتعطيل المرحلة الثانية من الاتفاق.

القاهرة: لا فراغ سياسي في غزة

من القاهرة، شدد الدكتور أسامة السعيد، رئيس تحرير صحيفة "الأخبار" المصرية، على أن التحرك المصري تجاه غزة ينطلق من رؤية شاملة تتجاوز البعد الإنساني، مؤكدًا أن القاهرة تعمل على إدارة مرحلة انتقالية فلسطينية خالصة تمنع عودة الاحتلال أو فرض أي ترتيبات خارجية.

وأوضح السعيد أن الاجتماعات التي استضافتها مصر للفصائل الفلسطينية، وتشكيل اللجنة الوطنية لإدارة غزة، تعكس حرص القاهرة على تثبيت معادلة واضحة مفادها أن غزة جزء لا يتجزأ من الأرض الفلسطينية، وأن إدارتها يجب أن تتم عبر توافق وطني، وبما يحفظ وحدة النظام السياسي الفلسطيني.

وأضاف أن مصر ترى في استقرار غزة عنصرًا من عناصر أمنها القومي، وتسعى لمنع أي سيناريوهات تهجير أو فوضى قد تستغلها إسرائيل لإعادة فرض سيطرتها على القطاع.

واشنطن: ضغط محدود وحسابات سياسية

من واشنطن، قال جيمس روبينس، كبير الباحثين في المجلس الأمريكي للسياسة الخارجية، إن الإدارة الأمريكية تبدو معنية باستمرار الاتفاق والانتقال إلى المرحلة الثانية، لكنها لا تمارس ضغطًا كافيًا على الحكومة الإسرائيلية، بسبب اعتبارات داخلية وحسابات تتعلق بالعلاقة مع حكومة بنيامين نتنياهو.

وأشار روبينس إلى أن واشنطن تدرك أن استمرار الحرب أو تعطيل الإعمار سيؤدي إلى عدم استقرار إقليمي أوسع، إلا أنها تفضل العمل عبر الضغط الدبلوماسي الهادئ بدل المواجهة المباشرة مع إسرائيل.

وأضاف أن الولايات المتحدة تنظر إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة كخيارعملي ومؤقت، لكنها تربط نجاحها بقدرتها على ضبط الأوضاع الأمنية ومنع أي تصعيد جديد، وهو ما تستخدمه إسرائيل ذريعة لتأخير التزاماتها.

رام الله: إدارة غزة يجب أن تكون تحت مظلة الشرعية

من رام الله، أكد الدكتور إياد أبو زنيط، المتحدث باسم حركة فتح، أن موقف الحركة واضح في دعم أي ترتيبات تساهم في إنهاء معاناة أهل غزة، شريطة أن تكون ضمن إطار الشرعية الفلسطينية ووحدة الأرض والنظام السياسي.

وشدد أبو زنيط على أن حركة فتح ترى في اللجنة الوطنية أداة انتقالية، وليست بديلًا عن السلطة الوطنية الفلسطينية، مؤكدًا أن المرجعية السياسية يجب أن تبقى للسلطة باعتبارها الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني.

وأضاف أن إعادة إعمار غزة لا يمكن أن تنجح دون مسار سياسي ينهي الاحتلال ويمنع إسرائيل من استخدام الملف الأمني ذريعة لإدامة الحصار أو تعطيل الإعمار.

إسرائيل ومحاولات التعطيل

واتفق المتحدثون على أن الحكومة الإسرائيلية لا تُبدي حماسة حقيقية للانتقال إلى المرحلة الثانية، في ظل مخاوفها من أن يؤدي استقرار غزة وإعادة إعمارها إلى إعادة إنتاج واقع فلسطيني موحد وقادر على الصمود.

وأشاروا إلى أن تل أبيب تستخدم ملفات مثل السلاح والأمن والمعابر لتأخير الانسحاب وفرض وقائع ميدانية جديدة، بما يتعارض مع الجهود المصرية والدولية.

خلاصة المشهد

ويخلص هذا النقاش السياسي إلى أن نجاح المرحلة المقبلة في غزة مرهون بتكامل ثلاثة مسارات:

جهد مصري متواصل يمنع الفراغ، وضغط دولي حقيقي لإلزام إسرائيل بتعهداتها، وتوافق فلسطيني يضمن وحدة القرار السياسي.

وفي ظل هذه المعادلة، تبقى القاهرة لاعبًا محوريًا في توجيه البوصلة، وسط اختبار حقيقي لإرادة المجتمع الدولي في الانتقال من إدارة الأزمة إلى حلها.

 

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - غزة - رام الله - واشنطن - القاهرة (القاهرة الإخبارية)