ملايين الشواكل لميليشيات محلية في غزة… دعم تكتيكي إسرائيلي يثير مخاوف استراتيجية

ميليشيات فلسطينية محلية في قطاع غزة

  تتزايد في إسرائيل النقاشات داخل المؤسسة الأمنية والسياسية بشأن اعتماد الجيش وأجهزة الاستخبارات على ميليشيات فلسطينية محلية في قطاع غزة، في وقت تشير تقارير إعلامية إسرائيلية ودولية إلى أن هذا الدعم يشمل تمويلاً بملايين الشواكل من ميزانية الجيش، إضافة إلى تسليح وتقديم خدمات لوجستية وطبية لهذه المجموعات.

وكشفت صحيفة “يديعوت أحرونوت” أن إسرائيل تسلّح هذه الميليشيات بكميات كبيرة من البنادق والذخيرة، وتوفر العلاج الطبي لعناصرها في مستشفيات داخل إسرائيل، إلى جانب دعم عائلاتهم، وتزويدهم بالوقود والغذاء والمركبات وحتى السجائر، بما يساعدهم على التمركز في ما يُعرف بـ“الخط الأصفر” بين مواقع الجيش الإسرائيلي داخل القطاع. وتُقدَّر تكلفة هذا الدعم بعشرات ملايين الشواكل من ميزانية الأمن الإسرائيلية.

وبحسب مصادر إسرائيلية، تعمل حالياً خمس ميليشيات مسلحة في مناطق مختلفة من قطاع غزة، في الشمال والوسط والجنوب، بقيادة شخصيات تنتمي إلى عشائر محلية أو تمتلك خلفيات أمنية أو جنائية، فيما يرتبط بعض قادتها سابقاً بحركات أو تنظيمات فلسطينية.

ويرى الجيش الإسرائيلي أن هذه المجموعات تؤدي دوراً تكتيكياً مهماً، إذ تُكلَّف بمهام ميدانية خطرة مثل البحث عن عناصر حركة “حماس” داخل الأنفاق أو بين الأنقاض، وملاحقة "المشتبه بهم" في مناطق قريبة من مواقع الجيش، الأمر الذي يقلّل المخاطر على الجنود الإسرائيليين.

لكن هذا التوجه يواجه انتقادات داخل إسرائيل، خصوصاً من أوساط في اليمين الحاكم، التي تحذّر من أن هذه الميليشيات تعمل بدوافع مصلحية أو عشائرية، وقد تنقلب مستقبلاً على إسرائيل إذا تغيّرت موازين القوة أو المصالح. كما تُثار مخاوف من فقدان السيطرة على الأسلحة المقدمة لها أو انتقالها إلى جهات أخرى داخل القطاع.

وتشير تقديرات أمنية إسرائيلية إلى أن هذه المجموعات تفتقر إلى إطار تنظيمي موحّد يمكن أن يشكّل بديلاً حقيقياً لحركة “حماس”، التي يُعتقد أنها استعادت جزءاً من قوتها خلال فترة وقف إطلاق النار، بينما تلاحق في الوقت نفسه عناصر هذه الميليشيات بتهمة التعاون مع إسرائيل.

وفي السياق نفسه، كشف تحقيق استقصائي بثّته قناة "الجزيرة" عن نمط متكرر في العلاقة بين إسرائيل والعملاء المحليين، يقوم على التجنيد والاستخدام الميداني ثم التخلي عنهم عند تعثر العمليات.

وسلّط التحقيق الضوء على عملية اغتيال أحمد عبد الباري زمزم “أبو المجد”، نائب مدير جهاز الأمن الداخلي في المحافظة الوسطى، التي نُفذت بواسطة مسلحين جرى تجنيدهما بدعم استخباري إسرائيلي وتوجيه مباشر عبر طائرات مسيّرة. غير أن الاتصال مع الضابط الإسرائيلي المشرف انقطع أثناء فرار المنفذين، ما أدى إلى اعتقال أحدهما، بينما تمكن الآخر من الوصول إلى مناطق خاضعة لسيطرة الجيش الإسرائيلي.

ويرى محللون أن هذه الحادثة تعكس سياسة أمنية تعتمد على استخدام الميليشيات كأدوات مؤقتة لتقليل المخاطر على الجنود الإسرائيليين. ويقول الخبير في الشؤون الإسرائيلية مهند مصطفى إن الجيش الإسرائيلي يفضّل المجازفة بالعملاء المحليين بدلاً من تعريض قواته للخطر، مشيراً إلى أن الفشل في مثل هذه العمليات لا يُعدّ خسارة مباشرة للمؤسسة العسكرية.

بدوره، يعتبر الكاتب والمحلل السياسي إياد القرا أن نشوء هذه الميليشيات ارتبط بظروف الفوضى الإنسانية والاقتصادية في قطاع غزة، قبل أن تُدمج ضمن منظومة أمنية مرتبطة بالجيش الإسرائيلي، في علاقة تقوم على المصالح والحماية المؤقتة.

وفي ظل هذه المعطيات، ترى تقديرات إسرائيلية أن استخدام الميليشيات قد يوفّر مكاسب تكتيكية قصيرة الأمد، لكنه ينطوي على مخاطر استراتيجية طويلة المدى، خصوصاً في غياب ضمانات لاستمرار ولائها أو قدرتها على تغيير موازين القوة داخل قطاع غزة.

وكانت تقارير إسرائيلية قد ذكرت بأن الميليشيات المسلحة التي تعمل في قطاع غزة حالياً: الأولى في الشمال بمنطقة بيت لاهيا، ويقودها أشرف المنسي؛ والثانية بالقرب من حي الشجاعية بمدينة غزة في الشمال، بقيادة رامي عدنان حلس؛ والثالثة في الوسط بالقرب من دير البلح بقيادة شوقي أبو نصيرة؛ والرابعة في خان يونس بقيادة حسام الأسطل؛ والخامسة كانت بقيادة ياسر أبو شباب وتعمل في منطقة رفح، ومنذ اغتيال أبو شباب حل محله غسان الدهيني، الذي انتشرت إشاعة في غزة بأنه أصيب مؤخراً في محاولة اغتيال.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - غزة