شهدت الضفة الغربية ومدينة القدس، يوم السبت 28 فبراير/شباط 2026، تصعيدًا ميدانيًا واسعًا تمثل في إغلاق أماكن دينية، وتشديد عسكري غير مسبوق على الحواجز، واقتحامات متفرقة لمدن وبلدات، إلى جانب اعتداءات متصاعدة نفذها مستعمرون بحق المواطنين وممتلكاتهم، ما أدى إلى وقوع شهداء وجرحى وحالات اختناق.
إغلاق المسجد الأقصى ومنع صلاتي العشاء والتراويح
منعت قوات الاحتلال أداء صلاتي العشاء والتراويح في المسجد الأقصى المبارك، بعد أن كانت قد أغلقت المسجد صباحًا وأجبرت المصلين على مغادرته، ليظهر لاحقًا خاليًا من المصلين.
وفي السياق، أغلقت القوات عددًا من الحواجز العسكرية في القدس، وشددت إجراءاتها على مداخل ومخارج المدينة. وأُغلق حاجزا جيب ورأس بدو بالكامل، فيما أُغلق حاجز جبع أمام حركة الخروج، مع السماح بالدخول فقط. كما سُمح بالمرور للمشاة عبر حاجز قلنديا ضمن قيود زمنية محددة، واقتصر الدخول على حاملي تصاريح العلاج والحالات الإنسانية والمقدسيين.

إغلاق الحرم الإبراهيمي الشريف في الخليل
أغلقت سلطات الاحتلال الحرم الإبراهيمي الشريف في مدينة الخليل حتى إشعار آخر، وشمل الإغلاق البوابات الرئيسية ومنع موظفي الأوقاف من التواجد داخله، بذريعة فرض حالة الطوارئ.
كما حُوّلت أحياء البلدة القديمة ومحيط الحرم إلى ثكنات عسكرية، مع انتشار مكثف للقوات في المحاور الرئيسة.

شهيد وإصابات برصاص الاحتلال
استُشهد الشاب تامر إسماعيل قيسية (19 عامًا) من بلدة الظاهرية، متأثرًا بإصابته برصاص الاحتلال قبل ثلاثة أيام قرب جدار الفصل في بلدة يطا جنوب الخليل.
وفي بلدة دورا جنوب الخليل، أُصيب شاب برصاصة في البطن ووصفت حالته بالحرجة جدًا، فيما سُجلت حالات اختناق بين المواطنين عقب إطلاق الغاز قرب المسجد الكبير.
كما أُصيب طفل (16 عامًا) برصاص الاحتلال في بلدة الخضر جنوب بيت لحم، فيما شهدت البلدة ذاتها اقتحامات متكررة تخللها إطلاق كثيف لقنابل الغاز، ما أدى إلى عشرات حالات الاختناق.

اعتداءات المستعمرين: إصابات وتخريب وملاحقة للرعاة
تصاعدت اعتداءات المستعمرين في عدة مناطق:
في مسافر يطا جنوب الخليل، أُصيب شاب بالرصاص الحي في يده خلال هجوم مسلح، فيما تعرض مواطنون للضرب ومحاولات سرقة مواشيهم في خربتي اصفي ومغاير العبيد، إضافة إلى اقتحام مساكن وتخريب محتوياتها.
في منطقة الرأس الأحمر جنوب شرق طوباس، أُصيب خمسة مواطنين بعد رشهم بغاز الفلفل.
في بلدة قصرة جنوب نابلس، أُصيب شاب بجروح في الرأس خلال اعتداء أثناء عمله بأرضه.
شمال شرق رام الله، هاجم مستعمرون مركبة شاب بالحجارة والعصي.
في بلدة الطيبة شرق رام الله، استولى مستعمرون على فرس ومهر من أمام أحد المنازل.

اقتحامات متواصلة لمدن وبلدات الضفة
اقتحمت قوات الاحتلال عدة بلدات، منها: المغير شمال شرق رام الله، يعبد جنوب جنين، بيت فجار جنوب بيت لحم، ومدينة قلقيلية، حيث داهمت منازل وانتشرت في الشوارع وأطلقت الرصاص الحي وقنابل الصوت والغاز، دون تسجيل اعتقالات في بعض المناطق، فيما اعتُقل شاب من ضاحية ذنابة شرق طولكرم بعد مداهمة منزله.

تشديد عسكري وإغلاق واسع للحواجز
شهدت محافظات رام الله، بيت لحم، سلفيت، طولكرم، طوباس، قلقيلية، وأريحا إغلاقات واسعة للبوابات الحديدية ونصب حواجز عسكرية مفاجئة، ما تسبب بأزمات مرورية خانقة وعرقلة حركة المواطنين.
وبحسب تقرير صادر عن هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، تجاوز عدد الحواجز والبوابات العسكرية في الأراضي الفلسطينية 916 حاجزًا وبوابة، بينها 243 بوابة نُصبت بعد 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023.
تحذيرات رسمية من تصاعد الجرائم
حذّر رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، الوزير مؤيد شعبان، من استغلال حالة التوتر الإقليمي والانشغال الدولي لتصعيد جرائم المستعمرين بحق المواطنين الفلسطينيين، خصوصًا في القرى والتجمعات البدوية والمناطق المصنفة (ج).
وأكد أن فترات التصعيد الإقليمي غالبًا ما تُستغل لتمرير سياسات ميدانية عدوانية بعيدًا عن الأضواء، داعيًا إلى رفع مستوى اليقظة، وتوثيق الانتهاكات، وتعزيز الحضور الميداني في المناطق المهددة.
مشهد مفتوح على مزيد من التصعيد
تعكس التطورات الميدانية في الضفة الغربية والقدس حالة تصعيد متسارعة تشمل إغلاق أماكن العبادة، وتقييد الحركة، واقتحامات يومية، واعتداءات متكررة من قبل المستعمرين، في ظل تشديد عسكري واسع النطاق، ما ينذر بمزيد من التوتر خلال الفترة المقبلة.
