كشف بشارة بحبح، رئيس مؤسسة “الأمريكيين من أجل السلام”، عن تلقيه رسالة من حركة حماس تتضمن مقترحًا من عشر نقاط بشأن ملف سلاح الحركة في قطاع غزة، مؤكدا أنه ترجمها ونقلها إلى الإدارة الأمريكية، دون أن يتلقى أي رد حتى الآن.
وقال بحبح، في مقابلة مع قناة "الجزيرة مباشر" من واشنطن رصدتها "وكالة قدس نت للأنباء"، إن حركة حماس تواصلت معه الأسبوع الماضي بعد تعثر المفاوضات التي جرت في القاهرة بشأن ملف السلاح، وطلبت منه التدخل لدى الإدارة الأمريكية من أجل تحريك هذا الملف.
وأضاف: “اتصلوا بي وقالوا إن المفاوضات في القاهرة لم تؤد إلى أي نتيجة، ونريد منك أن تتدخل مع الإدارة حتى نصل إلى موضوع يتعلق بالسلاح. وأرسلوا لي نصًا أو اقتراحًا من عشر نقاط، فقمت بترجمته وإيصاله إلى الإدارة الأمريكية”.
وأشار بحبح إلى أن الإدارة الأمريكية لم تقدم أي رد على المقترح حتى لحظة المقابلة، معتبرا أن ذلك يعكس تراجع الاهتمام الأمريكي بملف غزة بعد انتهاء قضية الأسرى الإسرائيليين المحتجزين في القطاع.
وقال: “الحمد لله إلى الآن لم يكن هناك جواب بأي شكل من الأشكال، وكأن موضوع غزة غير مهم. كان مهمًا فقط عندما كان هناك رهائن إسرائيليون في غزة، وكانوا يريدون إخراجهم، ولإنقاذ صورة إسرائيل المتدهورة في العالم”.
ورأى بحبح أن قطاع غزة “نُسي” في واشنطن وفي عواصم أخرى، قائلا إن العالم لم يعد يتحدث عن الكارثة الإنسانية التي يعيشها السكان، رغم استمرار تدهور الأوضاع المعيشية والإنسانية.
وأضاف أن “الوضع في غزة مأساوي”، مشيرا إلى أن السكان يعيشون في مساحة محدودة من القطاع، في وقت تواصل فيه إسرائيل الحديث عن “الخط الأصفر” واتهام الفلسطينيين بخرقه وفق تفسيرها وحدها.
وأوضح بحبح أن الملف الأساسي بالنسبة للولايات المتحدة وإسرائيل بات يتمحور حول نزع سلاح حماس، مضيفا أن المفاوضات التي جرت بهذا الشأن لم تحقق أي تقدم.
وقال إن الحديث عن “مجلس السلام” المتعلق بغزة “غير دقيق”، معتبرا أن هذا المجلس “موجود بالاسم فقط”، ولم يجتمع حتى الآن، وأن القرارات المتعلقة بقطاع غزة تُتخذ بصورة أحادية من قبل إسرائيل والولايات المتحدة.
وفي ما يتعلق بموقف حماس، قال بحبح إن الحركة تطرح بديلا عن نزع السلاح يتمثل في هدنة طويلة الأمد قد تمتد إلى عشرة أو خمسة عشر عاما، موضحا أن الحركة تتساءل عن الضمانات المتاحة في حال سلمت سلاحها ثم تعرضت لهجوم إسرائيلي أو لهجمات من جهات محلية مدعومة من الاحتلال.
وأضاف أن حماس تخشى من عدم وجود ضمانات حقيقية لأمن عناصرها أو أمن السكان في قطاع غزة، كما تشكك في إمكانية انسحاب إسرائيل من القطاع حتى لو جرى نزع السلاح بالكامل.
وتابع: “حماس تقول: إذا سلمت سلاحي وقامت إسرائيل بالهجوم عليّ، كيف أرد وأدافع عن نفسي؟ لا توجد طريقة لضمان الأمن، ولا توجد ضمانة بأن إسرائيل ستنسحب من قطاع غزة كما وعدت”.
وانتقد بحبح غياب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن الحديث بشأن غزة منذ اندلاع الحرب مع إيران، قائلا إن واشنطن ركزت في المرحلة السابقة على استعادة الأسرى الإسرائيليين ووقف تدهور صورة إسرائيل دوليا، ثم تراجع اهتمامها بالقطاع بعد انتهاء هذا الملف.
وأكد بحبح أنه، رغم رغبته الدائمة في التفاؤل، يرى أن الوضع في غزة بالغ الصعوبة، مشيرا إلى أن عائلات كثيرة لا تحصل إلا على وجبة واحدة يوميا، وقد لا تتمكن أحيانا من الحصول عليها.
وقال إن تسليط الضوء مجددا على غزة قد لا يحدث إلا إذا وقع “انفجار عسكري” داخل القطاع، معتبرا أن الأطراف الإسرائيلية والأمريكية لا تبدي اهتماما كافيا بمعاناة السكان في الظروف الراهنة.
وفي السياق ذاته، قال القيادي في حركة حماس محمد نزال، في مقابلة لاحقة ضمن البرنامج نفسه، إن الحركة لم تؤجل مشاركتها في مفاوضات القاهرة، موضحا أنه لم يتم تحديد موعد رسمي بعد لزيارة وفد من الحركة إلى مصر.
وأكد نزال أن حماس وفصائل المقاومة لا تزال متمسكة بالمسار السياسي والتفاوضي، لكنها تطالب الوسطاء والإدارة الأمريكية بالضغط على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لتنفيذ التزامات المرحلة الأولى من الاتفاق.
وشدد نزال على أن “أوراق المقاومة لم تنفد”، قائلا إن السلاح ما يزال بيد فصائل المقاومة، وإن المقاومة ليست محصورة في البعد العسكري فقط، بل تشمل الأبعاد السياسية والاجتماعية والمدنية.
وردا على سؤال بشأن مقترح تجميد السلاح، قال نزال إن حماس وفصائل المقاومة طرحت فكرة هدنة طويلة “لا تقل عن خمسة أعوام”، وإن مدة الهدنة النهائية قابلة للتفاوض وقد تمتد إلى عشر سنوات أو أكثر.
لكنه رفض الربط بين تجميد السلاح ونزعه بالكامل، معتبرا أن تسليم السلاح قد يفتح الباب أمام ما وصفه بهجمات من ميليشيات محلية مدعومة إسرائيليا ضد الفلسطينيين وفصائل المقاومة.
وعن الرسالة التي تحدث عنها بحبح، قال نزال إنه لا يملك تفاصيلها، لكنه أكد وجود قناة اتصال مستمرة معه، مشيرا إلى أن الحركة تحاول الاستفادة من موقعه وعلاقاته داخل الولايات المتحدة لإيصال موقفها إلى دوائر صنع القرار.
وأضاف أن حماس لا تعتمد فقط على شخصيات مستقلة في نقل الرسائل، بل تواصل أيضا اتصالاتها مع الوسطاء الثلاثة: مصر وقطر وتركيا، إلى جانب قنوات سياسية أخرى تهدف إلى توسيع دائرة الضغط على الإدارة الأمريكية والحكومة الإسرائيلية.
وختم نزال بالتأكيد أن الحركة تريد للمسار السياسي أن يكون جادا لا شكليا، وأن يفضي إلى نتائج تصب في مصلحة الفلسطينيين، وخصوصا سكان قطاع غزة الذين يواجهون أوضاعا إنسانية واجتماعية شديدة القسوة.
خلاصة:
تكشف مقابلة بحبح عن مسار اتصالات غير معلن بين حماس وشخصيات أمريكية قريبة من دوائر القرار، في محاولة لإعادة ملف غزة إلى جدول أعمال واشنطن، بعد تراجع الاهتمام الأمريكي به عقب استعادة الأسرى الإسرائيليين. كما تعكس التصريحات استمرار الخلاف الجوهري حول سلاح حماس، بين مطلب أمريكي إسرائيلي بنزعه، ومقترح فلسطيني يقوم على هدنة طويلة الأمد وتجميد استخدامه مقابل ضمانات أمنية وانسحاب إسرائيلي من القطاع.
