شهدت محافظة القدس، الخميس 4 حزيران/يونيو 2026، سلسلة من الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة التي طالت المسجد الأقصى المبارك، والحواجز العسكرية، والبلدات المقدسية، والتجمعات البدوية المهددة بالتهجير، في مشهد يعكس اتساع أدوات السيطرة والضغط الميداني على الفلسطينيين في المدينة ومحيطها.
وجاءت أبرز التطورات ضمن النشرة المسائية لمحافظة القدس، التي رصدت اقتحامات للمسجد الأقصى، وإغلاقات عسكرية في محيط حاجز قلنديا، واعتداءات في سلوان وأبو ديس وحزما، إضافة إلى تصعيد استعماري في الخان الأحمر وعرب التبنة شرق القدس.
اقتحامات متواصلة للمسجد الأقصى
في المسجد الأقصى المبارك، اقتحم 181 مستعمراً باحات المسجد بحماية مشددة من قوات الاحتلال الإسرائيلي، خلال فترتي الاقتحامات الصباحية والمسائية، فيما دخل 161 آخرون إلى المسجد تحت مسمى “السياحة”.
وتأتي هذه الاقتحامات ضمن نمط متواصل من الاستهداف اليومي للمسجد الأقصى، إذ توثق تقارير فلسطينية رسمية خلال عام 2026 اقتحامات متكررة للمستعمرين بحماية شرطة الاحتلال، تخللتها في مناسبات عدة طقوس تلمودية وإجراءات عسكرية مشددة داخل البلدة القديمة ومحيط المسجد.
قلنديا: إغلاق عسكري وغاز يصل إلى المنازل
وعلى المدخل الشمالي للقدس، أغلقت قوات الاحتلال حاجز قلنديا العسكري عقب سماع دوي إطلاق نار في محيط الحاجز، ودفعت بتعزيزات عسكرية إلى المنطقة، ما تسبب بإعاقة حركة المواطنين والمركبات.
كما أطلقت قوات الاحتلال قنابل الغاز قرب مخيم قلنديا شمال القدس، ووصل الغاز إلى منازل المواطنين في شارع المطار، ما زاد من حالة التوتر في المنطقة التي تعد من أكثر نقاط العبور ازدحاماً بين القدس ورام الله.
وفي السياق ذاته، اعتقلت قوات الاحتلال شابين من محيط حاجز قلنديا، في وقت استمرت فيه الإجراءات العسكرية المشددة على المداخل الشمالية للمدينة.
سلوان: احتفالات استيطانية على أرض مستولى عليها
وفي بلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى، أقام مستعمرون احتفالات في منطقة الأرض الحمراء بشارع العين، داخل أرض استولوا عليها نهاية عام 2022، وسط حماية من قوات الاحتلال.
وتنظر الأوساط المقدسية إلى مثل هذه النشاطات باعتبارها محاولة لتثبيت السيطرة الاستيطانية داخل الأحياء الفلسطينية، وتحويل الأراضي المصادرة إلى نقاط نفوذ دائمة، خاصة في سلوان التي تشهد منذ سنوات تصعيداً في عمليات الاستيلاء والهدم والإخلاء.
حزما وأبو ديس: اقتحامات وتنكيل ميداني
واقتحمت قوات الاحتلال بلدة حزما شمال شرق القدس، وداهمت محلاً تجارياً خلال الاقتحام، في إطار حملة مداهمات متكررة تطال البلدة ومداخلها.
وفي بلدة أبو ديس شرقي القدس، اعتدت قوات الاحتلال على شاب ونكّلت به خلال الاقتحام، في حادثة تضاف إلى سلسلة الاعتداءات الميدانية التي ترافق اقتحامات البلدات المقدسية والضواحي المحيطة بالمدينة.
الخان الأحمر وعرب التبنة: تصعيد يستهدف الوجود البدوي
شرق القدس، اقتحم مستعمرون تجمع الخان الأحمر، وأطلقوا مواشيهم بين مساكن المواطنين، في تصعيد جديد يستهدف التجمع البدوي المهدد بالتهجير.
ويعد الخان الأحمر واحداً من أبرز التجمعات البدوية الواقعة شرق القدس وعلى الطريق الواصل بين القدس وأريحا، وتقول تقارير صحفية إن التجمع الأكبر المعروف باسم الخان الأحمر يضم خمسة تجمعات يقطنها نحو 1400 شخص، وسط مخاوف متجددة من تنفيذ مخططات الإخلاء والتهجير.
كما جاء هذا التصعيد بعد يوم واحد من إقدام مستعمرين على تخريب خط المياه الرئيسي والوحيد الذي يزوّد تجمع عرب التبنة البدوي بالمياه شرق القدس، قرب منطقة الخان الأحمر. وأفادت وكالة “وفا” بأن الاعتداء حرم العائلات من مصدرها الوحيد للمياه وفاقم معاناتها المعيشية.
إبعاد حارس من المسجد الأقصى
وفي ملف الإبعادات، أفرجت سلطات الاحتلال عن حارس المسجد الأقصى المبارك خليل الترهوني، بشرط تمديد قرار إبعاده عن المسجد الأقصى لمدة أربعة أشهر إضافية، إلى جانب دفع كفالة نقدية.
ويأتي هذا القرار ضمن سياسة الإبعاد المتكررة التي تستهدف حراس المسجد الأقصى والمرابطين والشخصيات المقدسية، بما يحدّ من وجودهم في المسجد ويمنعهم من أداء دورهم الديني والمجتمعي داخله.
إفراج عن أسير مقدسي من العيسوية
وفي ملف الأسرى، أفرجت سلطات الاحتلال عن الأسير المقدسي نصر درويش من بلدة العيسوية، بعد قضائه ثلاث سنوات في سجون الاحتلال. وتداولت منصات مقدسية نبأ الإفراج عنه باعتباره واحداً من أخبار اليوم البارزة في المدينة.
مشهد مقدسي مفتوح على التصعيد
تعكس مستجدات الخميس في القدس صورة مركبة من التصعيد، تبدأ من المسجد الأقصى ولا تنتهي عند الحواجز العسكرية والتجمعات البدوية والبلدات المقدسية. فالاقتحامات في الأقصى، والإغلاق في قلنديا، والنشاطات الاستيطانية في سلوان، واستهداف الخان الأحمر وعرب التبنة، كلها حلقات في سياسة واحدة تستهدف الوجود الفلسطيني في المدينة ومحيطها.
وتؤكد هذه التطورات أن الساحة المقدسية ما زالت مفتوحة على مزيد من التوتر، في ظل تلازم الاقتحامات الدينية ذات الطابع الاستفزازي مع الإجراءات العسكرية والاستيطانية، بما يضع المواطنين الفلسطينيين أمام ضغوط يومية تمس حريتهم في التنقل، وحقهم في العبادة، ووجودهم في أرضهم ومساكنهم ومحيطهم الحيوي.
