هدم وإخطارات واعتداءات مستعمرين في الضفة: الاحتلال يستهدف الأغوار وأريحا وسلفيت ويصعّد اقتحاماته من الخليل إلى نابلس وبيت لحم

فلسطينيون يشاركون في احتجاج ضد خطط مصادرة أراضٍ لتوسيع المستوطنات في خربة حمصة غرب الخليل، 9 يونيو/حزيران 2026. تصوير: مأمون وزواز

صعّدت قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستعمرون،  الخميس 11 يونيو/حزيران 2026، من اعتداءاتهم في محافظات الضفة الغربية، في مشهد ميداني امتد من الأغوار وأريحا وسلفيت، إلى الخليل ورام الله ونابلس وجنين وبيت لحم، وشمل عمليات هدم وإخطارات بالهدم، واعتداءات على المزارعين، وتلويث آبار مياه، واقتحامات وحواجز واعتقالات.

ففي منطقة “الطريفات” بالنويعمة شمال مدينة أريحا، هدمت آليات الاحتلال أربع منشآت تعود لعرب الطريفات، وسلمت إخطارات بهدم منشآت سكنية وأخرى خاصة بالثروة الحيوانية، في خطوة قالت منظمة “البيدر” الحقوقية إنها تستهدف الوجود الفلسطيني في الأغوار، وتلحق أضرارًا مباشرة بالأسر ومربي المواشي، وتهدد استقرار القرى في المنطقة.

وفي الأغوار الشمالية، أخطرت قوات الاحتلال بهدم منزل إسمنتي قيد الإنشاء في قرية بردلة، مكوّن من ثلاثة طوابق وتبلغ مساحته 160 مترًا مربعًا، ويعود للمواطن عزت أحمد رشايدة وأشقائه. كما اعتقلت قوات الاحتلال المواطن لؤي قدري دراغمة، 34 عامًا، من منطقة عين الحلوة، بعد تحريض من مستعمرين منعوه من رعي مواشيه واستدعوا قوات الاحتلال إلى المكان.

وفي محافظة سلفيت، شرعت قوات الاحتلال بهدم منزل قيد الإنشاء في بلدة كفر الديك غرب المحافظة، بعد اقتحام المنطقة الغربية من البلدة برفقة جرافة عسكرية. وتبلغ مساحة المنزل 150 مترًا مربعًا، وتعود ملكيته للمواطن محمد إسماعيل حبوب. كما اعتقلت قوات الاحتلال الشاب عبيدة رائد عبد الله من بلدة بروقين غرب سلفيت، عقب دهم عدد من المنازل وتفتيشها والعبث بمحتوياتها.

وفي الخليل، هاجم مستعمرون مسلحون من مستعمرة “سوسيا” المقامة على أراضي المواطنين، المزارع محمود المصري أثناء حصاده محاصيل القمح والشعير في خلة الحمص جنوب يطا، واعتدوا عليه وسرقوا معدات زراعية. وفي منطقة “حمروش” شمال شرق بلدة سعير، أقدم مستعمرون على تلويث آبار مياه خاصة بالمواطنين بمواد غير معروفة، كما قاموا بالسباحة فيها، في اعتداء يفاقم معاناة الأهالي الذين يتعرضون لهجمات شبه يومية تشمل مداهمات وتدمير مزروعات وسرقة ممتلكات.

وفي شرق رام الله، هاجم مستعمرون منازل المواطنين في قرية الطيبة، واعتدوا على ممتلكاتهم في منطقة الخلايفة، ونصبوا كاميرات مراقبة على مداخل القرية. كما أشعل مستعمرون النار في أراضي قرية برقا شرق رام الله، دون أن يبلغ عن وقوع إصابات.

وفي قرية أم صفا غرب رام الله، نصب مستعمرون كاميرات مراقبة في منطقة جبل الرأس، وهي من المناطق الزراعية الحيوية في القرية وتضم مساحات واسعة مزروعة بأشجار الزيتون. وقال رئيس المجلس القروي مروان صباح إن الخطوة تشكل خطرًا مباشرًا على سلامة المواطنين وحقهم في الوصول إلى أراضيهم، محذرًا من مخططات لتوسعة مستعمرة “حلميش” على أراضي أم صفا وجيبيا وربطها بمستعمرة “عطيرت”، بما يفرض واقعًا جديدًا يعزل القرية عن محيطها.

وفي نابلس، أطلقت قوات الاحتلال النار على مركبة قرب حاجز عورتا العسكري جنوب المدينة، دون تسجيل إصابات، قبل أن تستولي على المركبة وتخلي سبيل من كانوا داخلها لاحقًا. كما نصبت قوات الاحتلال حاجزًا عسكريًا داخل بلدة برقة شمال غرب نابلس، وشرعت بتفتيش المركبات والتدقيق في هويات المواطنين، ما أعاق حركتهم. وفجرًا، اقتحمت قوات الاحتلال مخيم العين غرب نابلس، وداهمت منزلًا وفتشته وعبثت بمحتوياته دون أن يبلغ عن اعتقالات.

وفي جنين، اعتقلت قوات الاحتلال شابًا كان يقود دراجة هوائية قرب قرية حداد السياحية شرق المدينة، واستولت على دراجته. وتزامن ذلك مع دفع الاحتلال تعزيزات عسكرية ومعدات إلى المنطقة المحيطة بالقرية، في إطار مساعيه لإقامة معسكر لجيش الاحتلال هناك.

أما في بيت لحم، فقد اقتحمت قوات الاحتلال قرية حوسان غرب المدينة، وتمركزت في محيط مسجد أبو بكر الصديق على المدخل الشرقي، وفتشت المتوجهين لأداء صلاة الظهر ودققت في هوياتهم، كما نصبت حواجز في منطقتي المطينة والمشاهد عند المدخل الغربي، ما تسبب بأزمة مرورية أعاقت تنقل المواطنين. واقتحمت قوات الاحتلال كذلك بلدة الخضر جنوب بيت لحم، ومدينة بيت لحم ومحيط مخيمي عايدة والعزة ومدينة بيت جالا، وأطلقت قنابل الغاز السام في حي البالوع.

  تأتي هذه الاعتداءات في ظل تصاعد متواصل لهجمات الاحتلال والمستعمرين في مختلف محافظات الضفة الغربية، حيث تتداخل عمليات الهدم والإخطارات مع اعتداءات تستهدف الأراضي الزراعية ومصادر المياه وحركة المواطنين، بما يفاقم الضغوط على التجمعات الفلسطينية، خصوصًا في الأغوار والمناطق المصنفة هدفًا للتوسع الاستعماري.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - الضفة الغربية(محافظات)