من يدير غزة؟ ثلاثة ملفات تعرقل مرحلة ما بعد الحرب
بعد نحو تسعة أشهر من سريان وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بدأت ملامح خطط المرحلة الانتقالية بالظهور، لكن تنفيذها لا يزال مرهونًا بتجاوز خلافات سياسية وأمنية، وتأمين تمويل طويل الأمد لإعادة إعمار القطاع المدمر، وفق تقرير لوكالة «فرانس برس».
الأمن.. ترتيبات بلا اتفاق
يظل الملف الأمني العقبة الأبرز، في ظل مطالبة إسرائيل بنزع سلاح حركة «حماس»، بينما تربط الحركة بحث هذا الملف بالتوصل إلى تسوية سياسية وانسحاب القوات الإسرائيلية وقيام سلطة فلسطينية تتولى إدارة القطاع.
ونقلت الوكالة عن مسؤول في «مجلس السلام» قوله إن المجلس يمضي في تنفيذ بعض الخطط حتى في حال استمرار الخلاف حول السلاح، ومن بينها إنشاء منطقة تجريبية في رفح، إلى جانب التحضير لقوة استقرار دولية.
وبحسب المسؤول، أبدت المغرب وكوسوفو وألبانيا وكازاخستان اهتمامًا جديًا بالمشاركة في القوة، فيما يجري تجهيز قاعدة لوجستية قرب معبر كرم أبو سالم يمكنها استيعاب نحو 500 عنصر. إلا أن طبيعة مهام القوة وقواعد تدخلها لم تُحسم بعد.
كما تلقت الجهات المكلفة بتأسيس قوة شرطة فلسطينية نحو 20 ألف طلب انتساب، لكن التدريبات لم تبدأ بعد. ونقلت «فرانس برس» عن مصدر دبلوماسي أن إسرائيل تعترض على قوائم المرشحين وعلى مقترح تشكيل قوة تضم نحو خمسة آلاف شرطي.
الإعمار.. أموال غير كافية
وتواجه جهود إعادة الإعمار فجوة واسعة بين الاحتياجات والموارد المتاحة، إذ تقدر الأمم المتحدة أن العملية ستستغرق سنوات وتتطلب عشرات المليارات من الدولارات.
ولا تزال مواد البناء ومعدات إزالة الأنقاض محدودة، بينما لم يُصرف جزء كبير من التمويل الذي أُعلن عنه، وفق التقرير.
ويعتزم «مجلس السلام» البدء بمنطقة إنسانية تجريبية في رفح، تستوعب عشرات الآلاف من السكان بعد إخضاعهم لإجراءات أمنية، إلا أن توسيع التجربة إلى مناطق أخرى سيحتاج إلى موارد مالية إضافية.
الإدارة.. لجنة تنتظر دخول القطاع
على المستوى الإداري، أعلنت «حماس» حل لجنة العمل الحكومي التي كانت تدير القطاع، ونقل المسؤوليات نظريًا إلى «اللجنة الوطنية لإدارة غزة»، وهي هيئة تضم شخصيات فلسطينية مستقلة يفترض أن تتولى إدارة المرحلة الانتقالية.
ونقلت الوكالة عن مسؤول في الحركة أن موظفين في وزارات غزة بدأوا التنسيق لنقل الصلاحيات، لكن اللجنة، الموجودة مؤقتًا في القاهرة، لم تتمكن حتى الآن من دخول القطاع، وسط اتهامات فلسطينية ودبلوماسية لإسرائيل بمنع أعضائها من العبور.
ويطالب مسؤولون عرب وأوروبيون بأن تعمل اللجنة ضمن إطار سياسي أوسع يشمل السلطة الفلسطينية، محذرين من أن إدارة تتولى الخدمات العامة من دون السيطرة على الحدود والأجهزة الأمنية قد تجد صعوبة في فرض سلطتها، خصوصًا إذا بقي سلاح «حماس» خارج إشرافها.
وبين خطط أمنية لم تكتمل، وتمويل غير مضمون، وإدارة لم تبدأ عملها داخل القطاع، يبقى مستقبل غزة مرتبطًا بالتوصل إلى تسوية سياسية تحدد الجهة الحاكمة وصلاحياتها وعلاقتها بالقوى الفلسطينية وإسرائيل.
