"هآرتس" : الجيش الإسرائيلي يقيم عائقا بريا في قطاع غزة يمتد في موقعين لمئات الأمتار خارج "الخط الأصفر"

يعيش الفلسطينيون ظروفاً صعبة قرب الخط الأصفر شرق خان يونس، جنوب قطاع غزة، في 27 أبريل/نيسان 2026، حيث يواجهون إطلاق نار متكرر في منطقة تُعتبر خطرة، على طول خط حدودي أعادت القوات الإسرائيلية انتشارها فيه بموجب اتفاق وقف إطلاق النار. (صورة: رمزي أبو عامر)

- الجيش يقيم منذ أشهر عائقا بريا بطول كيلومترات داخل قطاع غزة ويمتد في موقعين لمئات الأمتار خارج الخط الأصفر

- العائق يتكون من ساتر ترابي وخندق ويسهم بتوسيع المنطقة الخاضعة لسيطرة الجيش إلى 65 بالمئة من مساحة غزة

- الجيش الإسرائيلي أقام خلال الأشهر الأخيرة 3 قواعد جديدة على الأقل لتنضم إلى القواعد القائمة

قالت صحيفة "هآرتس" العبرية، الأربعاء 22 تموز/يوليو 2026 ، إن الجيش الإسرائيلي يقيم عائقا بريا في قطاع غزة يمتد في موقعين لمئات الأمتار خارج "الخط الأصفر".

وهذا الخط يحدد المنطقة التي كان يفترض أن ينسحب إليها الجيش الإسرائيلي ضمن المرحلة الأولى من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لوقف الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل بحق الفلسطينيين في قطاع غزة.

وبحسب تحقيق للصحيفة الإسرائيلية استند إلى صور أقمار اصطناعية حديثة، يتكون العائق في معظمه من ساتر ترابي وخندق، وأسهم في توسيع المنطقة الخاضعة لسيطرة الجيش إلى 65 بالمئة من مساحة القطاع.

وفي 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، بدأت إسرائيل، بدعم أمريكي، إبادة جماعية بغزة، خلفت حتى اليوم أكثر من 73 ألف قتيل ونحو 174 ألف جريح فلسطيني، معظمهم أطفال ونساء.

وعقب إعلانه الانسحاب إلى "الخط الأصفر"، قال الجيش الإسرائيلي في أكتوبر/ تشرين الأول 2025 إنه يسيطر على 53 بالمئة من مساحة غزة.

وأوضحت "هآرتس" أن مسار العائق البري يمتد جزئيا لمئات الأمتار خارج "الخط الأصفر"، وقد دخل المنطقة التي حددت عند إعلان وقف إطلاق النار بأنها خاضعة لسيطرة حركة "حماس".

وأضافت أن العائق يتجاوز "الخط الأصفر" بأكثر من كيلومتر في إحدى النقاط جنوبي قطاع غزة.

وأفادت بأن الجيش الإسرائيلي يعمل منذ أشهر على إنشاء العائق، الذي يمتد كيلومترات عديدة داخل غزة.

وفي البداية، بني العائق بمحاذاة "الخط الأصفر"، وفق الصحيفة، التي قالت إن أقصى انحراف له آنذاك داخل المنطقة المحددة بأنها خاضعة لسيطرة "حماس" بلغ 180 مترا.

لكن صورا التقطتها شركة "بلانيت لابز" في يوليو/ تموز الماضي أظهرت أن العائق يمتد حاليا لمئات الأمتار خارج "الخط الأصفر" في موقعين جنوبي قطاع غزة، بحسب الصحيفة.

ففي منطقة خان يونس، يمتد جزء من العائق نحو 400 متر خارج "الخط الأصفر" بمحاذاة طريق صلاح الدين، وهو طريق رئيسي يربط شمال القطاع بجنوبه.

وفي منطقة رفح، يتجاوز العائق "الخط الأصفر" بنحو 1300 متر في إحدى النقاط.

توسيع الاحتلال

وقالت الصحيفة إن العائق يمتد في الموقعين إلى ما يعرف بـ"الخط البرتقالي"، وهو خط حدده الجيش الإسرائيلي في عمق المنطقة المصنفة رسميا بأنها خاضعة لسيطرة "حماس".

وفي المنطقة الواقعة بين الخطين الأصفر والبرتقالي، طلب الجيش الإسرائيلي من المنظمات الإنسانية تنسيق تحركاتها معه، وفق "هآرتس".

وذكرت الصحيفة أن التقدم غربا على طول العائق يتماشى مع إجراءات أخرى اتخذها الجيش الإسرائيلي لتوسيع رقعة احتلاله في قطاع غزة.

وعلى الأرض، رسم الجيش الإسرائيلي "الخط الأصفر" بواسطة مربعات صفراء، قالت الصحيفة إنه حركها تدريجيا باتجاه الغرب، ما أدى عمليا إلى زيادة مساحة احتلاله.

وأضافت أن إنشاء الخط البرتقالي وطلب تنسيق تحركات المنظمات الإنسانية وسعا مساحة نفوذ الجيش الإسرائيلي إلى 65 بالمئة من قطاع غزة.

وفي مايو/ أيار الماضي، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، المطلوب لدى المحكمة الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب جرائم حرب بغزة، إنه أصدر تعليمات بزيادة مساحة السيطرة إلى 70 بالمئة من القطاع.

وأشارت الصحيفة إلى أن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية "أوتشا" أفاد مرارا، خلال الأسابيع الأخيرة، بأن المربعات الصفراء التي تحدد الخط توغلت إلى ما وراء مساره الرسمي.

وقالت إن تقارير بهذا الشأن وردت من شمال قطاع غزة ومدينة غزة ومحافظة دير البلح.

وفي بعض الحالات، تزامن نقل المربعات مع نزوح فلسطينيين كانوا يقيمون في تلك المناطق، بحسب الأمم المتحدة.

يتقدم العائق الأرضي الذي يبنيه الجيش الإسرائيلي داخل قطاع غزة إلى ما وراء المسار الرسمي للخط الأصفر، الذي حدد عند وقف إطلاق النار كفاصل بين مناطق سيطرة الجيش الإسرائيلي وحماس.


 

وأضافت "هآرتس" أن الجيش الإسرائيلي أقام خلال الأشهر الأخيرة 3 قواعد جديدة على الأقل في قطاع غزة، لتنضم إلى سلسلة قواعد قائمة.

وأوضحت أن قاعدة يجري بناؤها في منطقة المخيمات الوسطى، فيما أقيمت أخرى على أنقاض بلدة بني سهيلا، وتبنى ثالثة قرب الساحل والحدود المصرية.

وحتى نشر تقرير الصحيفة، لم يرد الجيش الإسرائيلي على استفسارها بشأن الموضوع.

ورغم اتفاق وقف إطلاق النار المعلن منذ 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2025، تواصل إسرائيل الإبادة عبر قصف يومي قتل 1180 فلسطينيا وأصاب 3810 آخرين، معظمهم أطفال ونساء، بالإضافة إلى دمار واسع.

كما تمنع إسرائيل إدخال الكميات المتفق عليها من المواد الغذائية والأدوية والمستلزمات الطبية ومواد الإيواء والمنازل الجاهزة إلى غزة، حيث يعيش نحو 2.4 مليون فلسطيني، بينهم 1.5 مليون نازح، أوضاعا كارثية.

وتنظر محكمة العدل الدولية، وهي الجهاز القضائي الرئيس للأمم المتحدة، في دعوى قدمتها جنوب إفريقيا، وانضمت إليها دول عديدة، تتهم إسرائيل بارتكاب جريمة إبادة جماعية بحق الفلسطينيين في غزة.

وفي عام 1948، أقيمت إسرائيل على أراض احتلتها عصابات صهيونية مسلحة ارتكبت مجازر وهجرت ما لا يقل عن 750 ألف فلسطيني، ثم احتلت تل أبيب بقية الأراضي الفلسطينية، وترفض الانسحاب وقيام الدولة الفلسطينية المنصوص عليها في قرارات أممية.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - الأناضول