تشييع شهداء تل ليلاً بشروط إسرائيلية مشددة.. اقتحامات وهجمات استيطانية تمتد من نابلس إلى جنين وبيت لحم

عائلات شهداء قرية تل تلقي عليهم نظرة الوداع بمستشفى رفيديا بنابلس.jpg

شيّعت بلدة تل، جنوب غرب نابلس، بعد الواحدة من فجر السبت 25 تموز/ يوليو 2026، جثامين أربعة من أبنائها استشهدوا خلال هجوم للمستوطنين وتدخل قوات الاحتلال الإسرائيلي في البلدة، وسط قيود مشددة فرضتها السلطات الإسرائيلية على مراسم الدفن، بالتزامن مع موجة جديدة من الاقتحامات العسكرية والاعتداءات الاستيطانية في مناطق متفرقة من الضفة الغربية.

وألقت عائلات الشهداء نظرة الوداع الأخيرة عليهم في مستشفى رفيديا الحكومي بمدينة نابلس، قبل نقل جثامينهم إلى مسقط رأسهم ومواراتهم الثرى في مقبرة تل.

وقالت مصادر محلية إن قوات الاحتلال اشترطت للسماح بإتمام الدفن أن تجري مراسم التشييع عند الساعة الواحدة بعد منتصف الليل، وألا يتجاوز عدد المشاركين فيها 30 شخصاً من أفراد العائلات، مع منع الشبان من الحضور.

وأضافت المصادر أن القيود فُرضت بالقوة، في ظل استمرار الحصار العسكري المفروض على البلدة ومداخل مدينة نابلس وانتشار قوات الاحتلال على الطرق المؤدية إلى تل.

البلدة تودّع أربعة من عائلة واحدة

والشهداء الأربعة هم: إبراهيم حسين علي رمضان، وجواد حسين علي رمضان، وفاروق عدنان علي رمضان، وعمران أحمد علي رمضان، وهم من عائلة واحدة، وبينهم شقيقان.

وكانوا قد استشهدوا، الجمعة، خلال أحداث بدأت، وفق الرواية الفلسطينية، بهجوم شنه مستوطنون على منازل وممتلكات في قرية تل، قبل أن يتصدى لهم الأهالي وتتدخل قوات الاحتلال في المنطقة.

وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية إصابة أربعة فلسطينيين آخرين، بينهم ثلاثة بجروح حرجة، فيما أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل ضابط وجندي احتياط وإصابة آخرين خلال الأحداث.

وقال الجيش الإسرائيلي إن مجموعة من الإسرائيليين دخلت المنطقة في جولة لم تكن منسقة معه، وإن فلسطينياً انتزع سلاح أحد أفراد الأمن وأطلق النار فقتل اثنين من الجنود، قبل أن تقتله القوات وتستعيد السلاح. في المقابل، قال مسؤولون محليون إن المستوطنين بادروا إلى مهاجمة المنازل وإن الجيش تدخل لحمايتهم وأطلق النار على الأهالي.

وصول جثامينهم إلى مثواهم الأخير وسط حشود شيّعت أبناءها الذين ارتقوا دفاعًا عن الأرض في وجه اعتداءات المستوطنين.jpg

 

مداهمات جديدة في تل

وبعد ساعات من التشييع، عادت قوات الاحتلال إلى اقتحام قرية تل، وداهمت منزلاً على الأقل وفتشته، ضمن عمليات الملاحقة والتحقيق التي أعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذها في أعقاب أحداث الجمعة.

ويأتي الاقتحام في وقت لا تزال فيه البلدة تخضع لقيود مشددة على حركة السكان، مع استمرار الحواجز والانتشار العسكري في محيطها وعلى الطرق الرابطة بينها وبين مدينة نابلس والقرى المجاورة.

وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن إطلاق عملية عسكرية واسعة في شمال الضفة الغربية، وتعزيز قواته وإلغاء إجازات الجنود وإقامة حواجز إضافية، إلى جانب ملاحقة فلسطينيين يتهمهم بالمشاركة في الحادث.

صورة من وداع شهداء قرية تل في مستشفى رفيديا بنابلس.jpg
 

مستوطنون يجددون هجومهم على عوريف

وفي قرية عوريف جنوب نابلس، أفادت مصادر محلية بأن مجموعات من المستوطنين شنت هجوماً جديداً على أطراف القرية، وأحرقت شاحنة وممتلكات فلسطينية.

وقال سكان إن أحد الأجداد تمكن من إنقاذ حفيدته الرضيعة، البالغة من العمر شهراً واحداً، من داخل منزل العائلة بعدما أضرم المستوطنون النار فيه، قبل امتداد النيران إلى أجزاء أخرى من العقار.

وكانت عوريف قد تعرضت، مساء الجمعة، لهجوم آخر أُحرقت خلاله معدات داخل كسارة للحجارة، فيما حاول المستوطنون إشعال منازل، قبل أن يتدخل الأهالي للسيطرة على النيران.

كما اعتدى مستوطنون على شاب بالضرب، وهاجموا مركبة إسعاف قرب حاجز زعترة العسكري وأعطبوا إطاراتها، وفق مصادر فلسطينية.

وتشير بيانات الأمم المتحدة إلى تصاعد حاد في اعتداءات المستوطنين خلال عام 2026؛ إذ أصيب نحو 880 فلسطينياً في سياق تلك الهجمات منذ بداية العام، بينهم قرابة 720 على أيدي المستوطنين مباشرة، بينما أصيب الآخرون بنيران أو اعتداءات القوات الإسرائيلية خلال الأحداث المرتبطة بها.

ثماني إصابات في فرعتا

وفي قرية فرعتا شرق قلقيلية، أعلنت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني أن طواقمها تعاملت مع ثماني إصابات خلال هجوم للمستوطنين، بينها ست إصابات بالرصاص الحي.

وكان مستوطنون قد هاجموا المنطقة الشرقية من القرية بالحجارة والعصي والرصاص، وأحرقوا منزلاً ومنشأة تجارية وأراضي زراعية، وسط مواجهات مع الأهالي.

وتقع فرعتا بالقرب من البؤرة الاستيطانية «حفات غلعاد»، التي انطلقت منها، وفق مصادر فلسطينية، مجموعات شاركت في الهجمات على تل وقرى أخرى.

وأكدت تقارير صحفية وقوع الإصابات الثماني، بينها ست بالرصاص، خلال هجوم فرعتا، بالتزامن مع اتساع الاعتداءات في القرى الواقعة بين نابلس وقلقيلية.

اعتداءات طالت صرة وجيت

كما تعرضت بلدة صرة جنوب غرب نابلس لهجوم واسع، أضرم خلاله عشرات المستوطنين النار في منازل ومركبات وبيوت زراعية بلاستيكية، واعتدوا على عدد من السكان.

وأظهرت مشاهد من البلدة مركبات ومنشآت زراعية محترقة عقب الهجوم، الذي وقع على بعد بضعة كيلومترات من موقع أحداث تل.

وامتدت الاعتداءات إلى مناطق قرب قرية جيت شرق قلقيلية، حيث هاجم مستوطنون ممتلكات وأراضي زراعية، بينما أطلقت قوات الاحتلال قنابل الغاز باتجاه الأهالي الذين حاولوا التصدي لهم.

وذكرت وكالة «أسوشييتد برس» أن هجمات المستوطنين امتدت إلى خمس قرى فلسطينية على الأقل عقب أحداث تل، وسط انتشار عسكري إسرائيلي واسع في شمال الضفة.

جيش الاحتلال يحتجز شبان وينكل بهم خلال اقتحام قرية الجلمة شمال جنين..jpg
 

احتجاز شبان في الجلمة واقتحامات في جنين

وفي محافظة جنين، اقتحمت قوات الاحتلال قرية الجلمة شمال المدينة، واحتجزت عدداً من الشبان وأخضعتهم للتفتيش والتحقيق الميداني، وسط إفادات محلية عن تعرض بعضهم للتنكيل.

كما اقتحمت القوات بلدتي يعبد وقباطية وقريتي الزبابدة وبرقين، واعتقلت الشاب طايع زكارنة بعد مداهمة منزله في قباطية.

وشهدت عدة مناطق في المحافظة انتشاراً للآليات العسكرية وإقامة حواجز مؤقتة، بالتزامن مع استمرار عمليات التفتيش والمداهمة في شمال الضفة.

اعتقال الشاب طايع زكارنة عقب اقتحام منزله في بلدة قباطية.jpg
 

إصابة طفل في مخيم الدهيشة

وفي محافظة بيت لحم، أصيب طفل يبلغ من العمر 16 عاماً بالرصاص الحي خلال اقتحام قوات الاحتلال مخيم الدهيشة.

وقالت مصادر أمنية فلسطينية إن القوات تمركزت أمام المدخل الرئيسي للمخيم على شارع القدس–الخليل، وأطلقت الرصاص باتجاه المواطنين، ما أدى إلى إصابة الطفل ونقله لتلقي العلاج.

كما اقتحمت القوات بلدتي تقوع وبيت فجار، وانتشرت في عدد من أحيائهما من دون تسجيل اعتقالات خلال الاقتحام.

وفي قرية الرشايدة شرق بيت لحم، لاحقت القوات الإسرائيلية مركبة واعتقلت سائقها، فيما لم تعرف هويته على الفور.

مستوطنون يطلقون النار على المركبات

وفي قرية أبو نجيم جنوب شرق بيت لحم، انتشر مستوطنون على الطريق الرئيسي وفي عدة مناطق من القرية، وأطلقوا الرصاص باتجاه مركبات المواطنين، من دون الإبلاغ عن إصابات.

وقالت مصادر محلية إن المستوطنين أغلقوا الطريق قرب منطقة الإسكانات، واحتجزوا مركبة فلسطينية وحطموا أجزاء منها.

وجاء ذلك بعد اعتداءات مماثلة طالت مركبات المواطنين قرب بلدة الخضر ومناطق أخرى من محافظة بيت لحم خلال الساعات السابقة.

اقتحامات من أريحا إلى رام الله والقدس

وامتدت الاقتحامات فجر السبت إلى مخيم عقبة جبر جنوب أريحا ومدينة قلقيلية وقرية كوبر شمال غرب رام الله وبلدة كفر عقب شمال القدس المحتلة.

كما اقتحمت قوات الاحتلال قرية فرعون جنوب طولكرم وقرية قريوت جنوب نابلس، حيث أطلقت قنابل الغاز باتجاه المنازل.

وتأتي هذه التطورات ضمن انتشار عسكري إسرائيلي موسع أعقب أحداث تل، وسط مخاوف فلسطينية من أن تتحول عملية الملاحقة إلى حملة اقتحامات واعتقالات وعقوبات جماعية تشمل مدناً وقرى واسعة في الضفة الغربية.

قرارات بتوسيع العمليات والاستيطان

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الجيش يسرائيل كاتس قد وجها الجيش إلى تنفيذ عملية واسعة في قرى فلسطينية، وتعزيز القوات وإقامة الحواجز وسحب تصاريح عمل، إلى جانب البدء بإجراءات هدم منزل الفلسطيني الذي تتهمه إسرائيل بتنفيذ إطلاق النار.

كما تضمنت القرارات تسريع شرعنة بؤر استيطانية قائمة وإقامة بؤر جديدة في الضفة الغربية، في خطوة أثارت تحذيرات فلسطينية من استغلال الأحداث لتوسيع الاستيطان وفرض وقائع جديدة على الأرض.

وبينما ودعت تل شهداءها الأربعة في جنازة ليلية محدودة فرضت عليها شروط مشددة، بقيت البلدة والقرى المحيطة بها تحت الحصار والاقتحامات، في وقت تواصلت فيه هجمات المستوطنين على المنازل والمركبات والأراضي الزراعية، ما ينذر بمزيد من التصعيد في شمال الضفة وبقية المحافظات.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - نابلس (الضفة الغربية)