منصور عباس يخلط أوراق الانتخابات الإسرائيلية بضم سيجالوفتش إلى «الموحدة»

النائب العربي الإسلامي في الكنيست منصور عباس - يونيو 2022 (أ.ف.ب).jpeg

تحالف عباس–سيجالوفتش يربك اليمين ويعيد رسم معادلة تشكيل الحكومة الإسرائيلية

أثار قرار رئيس القائمة العربية الموحدة، النائب منصور عباس، ضم نائب وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي السابق يوآب سيجالوفتش إلى قائمته الانتخابية ووضعه في المرتبة الثانية، جدلًا واسعًا في الساحة السياسية الإسرائيلية، وسط تقديرات بأن الخطوة قد تعيد رسم خريطة التحالفات قبيل الانتخابات المقبلة وتُصعّب مساعي اليمين لشطب القائمة ومنعها من خوض السباق الانتخابي.

وبحسب ما أوردته وسائل إعلام إسرائيلية، ينظر مقربون من عباس إلى انضمام سيجالوفتش، وهو لواء سابق في الشرطة الإسرائيلية، باعتباره خطوة سياسية تستهدف توسيع قاعدة «الموحدة» وتعزيز شرعيتها كشريك محتمل في أي ائتلاف حكومي مستقبلي، خصوصًا في مواجهة اتهامات قوى اليمين للأحزاب العربية بدعم «الإرهاب».

وأظهر استطلاع نشرته صحيفة «معاريف» أن 55% من الإسرائيليين يعارضون مشاركة «الموحدة» في الائتلاف الحكومي المقبل حتى بعد انضمام سيجالوفتش إليها، مقابل 20% يؤيدون مشاركتها، فيما قال 25% إنهم لم يحسموا موقفهم.

في المقابل، أظهر استطلاع للقناة الإسرائيلية «13» أن التحالف الجديد قد يرفع تمثيل «الموحدة» من خمسة إلى سبعة مقاعد في الكنيست. ووفق الاستطلاع ذاته، فإن توحيد بقية الأحزاب العربية في قائمة مشتركة قد يمنحها ثمانية مقاعد، لترتفع قوة التمثيل العربي مجتمعة إلى نحو 15 مقعدًا.

وبحسب نتائج الاستطلاع، قد يتراجع معسكر اليمين الحاكم من 68 إلى 49 مقعدًا، مقابل ارتفاع قوة أحزاب المعارضة إلى 71 مقعدًا، بما قد يسمح لمعسكر يتزعمه غادي آيزنكوت بتشكيل حكومة تستند إلى أغلبية تصل إلى 63 نائبًا، من دون الحاجة إلى الاعتماد الخارجي المباشر على أصوات القوائم العربية.

وسيحمل انضمام سيجالوفتش إلى «الموحدة» دلالة خاصة في ملف الجريمة والعنف داخل المجتمع العربي. فقد شغل منصب نائب وزير الأمن الداخلي في حكومة نفتالي بنيت ويائير لبيد بين عامي 2021 و2022، وتولى حينها مسؤولية البرنامج الحكومي لمكافحة الجريمة في البلدات العربية.

وتشير معطيات نقلتها وسائل إعلام إسرائيلية عن تلك الفترة إلى تسجيل انخفاض بنحو 16% في حوادث العنف خلال فترة إشرافه على الخطة، وهو ما جعل اسمه مقبولًا لدى أوساط عربية ترى في مكافحة الجريمة إحدى القضايا الأكثر إلحاحًا.

كما نقلت تقارير عن مقربين من عباس قولهم إن رئيس «الموحدة» سيضع ملف مكافحة الجريمة في مقدمة مطالبه خلال أي مفاوضات ائتلافية مقبلة، مع طرح إمكانية إسناد حقيبة مسؤولة عن الأمن الداخلي إلى سيجالوفتش إذا شاركت القائمة في الحكومة.

وتكتسب الخطوة أهمية إضافية في ظل الجدل الإسرائيلي المتصاعد حول مشاركة الأحزاب العربية في الحكم. فالفلسطينيون في إسرائيل يشكلون نحو خُمس السكان، ونحو 16% من أصحاب حق الاقتراع، في وقت تصاعدت فيه المواقف الرافضة لإشراك الأحزاب العربية في الائتلافات الحكومية، ولا سيما بعد أحداث السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023 والحرب التي أعقبتها.

وفي المقابل، تدفع قوى اليمين المتطرف باتجاه تشديد القيود على مشاركة القوائم العربية، بل إن بعض أوساطه طالبت بشطبها من الانتخابات بدعوى خروجها عن «الإجماع الصهيوني» ودعمها للقضية الفلسطينية.

وجاء تحرك عباس في الوقت الذي تسعى فيه أحزاب عربية أخرى إلى إعادة توحيد صفوفها في قائمة مشتركة. إلا أن «الموحدة» اختارت الابتعاد عن هذا المسار والبحث بدلًا منه عن شراكات مع شخصيات يهودية تتبنى خطاب «العيش المشترك»، وهو ما قاد إلى التفاهم مع سيجالوفتش.

ولا تزال الخطوة تثير نقاشًا داخل المجتمع العربي أيضًا، خصوصًا بعد تقارير تحدثت عن شروط سياسية طرحها سيجالوفتش للانضمام إلى القائمة، بينها مواقف تتعلق بتعريف إسرائيل وبالخدمة المدنية للشباب العرب.

في المقابل، يؤكد عباس، بحسب ما نقل عنه، أن استطلاعات داخلية أجرتها «الموحدة» تشير إلى تأييد شريحة واسعة من ناخبيها للتحالف الجديد، انطلاقًا من اعتقادهم بأنه قد يسهم في إقصاء اليمين المتطرف عن الحكم ويمنح المواطنين العرب قدرة أكبر على التأثير في السياسات العامة وقضايا المساواة ومكافحة الجريمة.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - وكالات