إضراب بن غوريون يكلّف الاقتصاد الإسرائيلي 30 مليون شيكل ويثير مخاوف على قطاع الطيران

ازدحام شديد في مطار بن غوريون الخميس (Getty Images).jpg

قدّرت وزارة المالية الإسرائيلية الخسائر الاقتصادية الناجمة عن الاضطرابات التي شهدها مطار بن غوريون، الخميس 20 أغسطس/آب 2026، بنحو 30 مليون شيكل، في وقت بدأت فيه حركة الطيران بالعودة تدريجيًا إلى طبيعتها بعد استئناف الموظفين عملهم، وسط تقديرات بأن التداعيات غير المباشرة قد تتجاوز الخسائر المالية الفورية، ولا سيما على شركات الطيران والسياحة وسمعة السوق الإسرائيلية لدى الناقلات الأجنبية.

وبحسب تقديرات أوردتها وسائل إعلام إسرائيلية، تشمل الخسائر رسومًا وعمولات لم تُحصّل نتيجة إلغاء وتأخير الرحلات، وتكاليف إضافية تكبدتها شركات الطيران والمسافرون، إلى جانب تعطّل حركة الشحن الجوي وتأخير وصول البضائع، فضلًا عن خسائر طالت هيئة المطارات والمشغّلين العاملين داخل المطار وقطاع السياحة.

كما أدت الاضطرابات إلى إلغاء بعض الإسرائيليين خطط سفرهم وإجازاتهم، فيما انعكست التأخيرات على حركة البضائع وسلاسل التوريد المرتبطة بالنقل الجوي.

مخاوف من كلفة طويلة الأجل على شركات الطيران

ورغم التقديرات المباشرة للخسائر، أشارت هيئة البث الإسرائيلية العامة إلى أن التأثير الأوسع قد يرتبط بصورة إسرائيل لدى شركات الطيران الأجنبية، في ظل ارتفاع أسعار الرحلات من وإلى إسرائيل، واستمرار محدودية نشاط عدد من الناقلات الدولية.

وأشارت التقارير إلى أن قطاع الطيران الإسرائيلي شهد خلال السنوات الأخيرة إلغاءات متكررة للرحلات، في حين لم تستأنف بعض شركات الطيران الأجنبية عملياتها بصورة كاملة، ما يجعل أي اضطراب إضافي عاملًا قد يدفع الشركات إلى إعادة تقييم جداولها أو تكاليف تشغيلها.

ويأتي ذلك في وقت يشهد فيه مطار بن غوريون ضغطًا موسميًا مرتفعًا، إذ يُتوقع أن يمر عبره نحو 2.6 مليون مسافر خلال أغسطس، بمتوسط يتراوح بين 90 و95 ألف مسافر يوميًا في الرحلات القادمة والمغادرة خلال أيام الأسبوع.

عودة تدريجية للعمل وتراكم في الرحلات

وأعلنت سلطة المطارات الإسرائيلية أن موظفي المطار عادوا إلى العمل بكامل طاقتهم عقب محادثات بين رئيس سلطة المطارات والمدير العام ورئيس لجنة الموظفين، مشيرة إلى أن النشاط سيستأنف تدريجيًا مع العمل على معالجة الضغط المتراكم خلال فترة التعطل.

وأكدت السلطة أن العودة الكاملة إلى الجداول الاعتيادية لن تكون فورية، فيما أفادت إحدى شركات الطيران المحلية بأن استقرار جدول الرحلات قد يحتاج إلى نحو 24 ساعة.

ورغم إعلان استئناف العمل، تحدث مسافرون عن استمرار إغلاق بعض مكاتب تسجيل الوصول وتأخر معالجة بعض الرحلات والأمتعة، ما أبقى حالة من الازدحام وعدم اليقين داخل المطار.

وكانت الاضطرابات قد دفعت سلطة المطارات إلى تقليص الحركة الجوية اعتبارًا من بعد ظهر الخميس، وصولًا إلى وقف عمليات الهبوط لفترة، مع استئناف الإقلاع لاحقًا وفق جداول محدّثة.

خلاف بشأن أسباب التعطّل

وتبادل اتحاد عمال النقل في الهستدروت وسلطة المطارات المسؤولية عن الأزمة. إذ قال الاتحاد إنه لم يصدر توجيهًا رسميًا بوقف العمل، وعزا الاضطرابات إلى نقص مزمن في القوى العاملة وعدم كفاية الاستعداد للضغط الموسمي في فصل الصيف.

وأضاف أن العاملين يضطرون إلى العمل لساعات طويلة لتغطية النقص، مشيرًا إلى أنه سبق أن حذّر إدارة هيئة المطارات ووزارة المواصلات من عدم تناسب حجم القوى العاملة مع أعداد المسافرين المتوقعة.

في المقابل، وصفت سلطة المطارات وقف العمل بأنه خطوة غير ضرورية أضرّت بالمصلحة العامة، وقالت إن حملة توظيف تجري منذ أشهر وأفضت إلى تعيين عشرات الموظفين الإضافيين.

واتفق الجانبان في ختام محادثاتهما على استئناف العمل وإنهاء التعطيل، بالتوازي مع بذل جهود لزيادة أعداد العاملين بما يتناسب مع الاحتياجات التشغيلية.

تداعيات سياسية وإقالة رئيس لجنة العمال من الليكود

وتجاوزت تداعيات الأزمة الجانب التشغيلي والاقتصادي إلى المجال السياسي، إذ أعلن حزب الليكود إقالة رئيس لجنة عمال هيئة المطارات، بنحاس عيدان، من عضوية الحزب، بقرار من رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو.

وجاء القرار، وفق بيان للحزب، على خلفية ما وصفه بـ"الإضراب غير القانوني" والأضرار التي تسبب بها للمواطنين والاقتصاد.

وكانت القناة 12 قد نقلت عن مسؤولين في سلطة المطارات قولهم إن تحرك لجنة العمال كان مخططًا في الأصل ليبدأ في وقت سابق، في سياق خلاف مع وزيرة المواصلات ميري ريغيف. ولم تتبن لجنة العمال هذه الرواية، فيما واصلت التأكيد أن جوهر الأزمة مرتبط بنقص الكوادر والضغط التشغيلي.

وتعكس الأزمة حساسية قطاع الطيران في إسرائيل تجاه أي توقف مفاجئ، بالنظر إلى دوره في حركة السياحة والتجارة والشحن الجوي، فيما ستتحدد الكلفة الاقتصادية النهائية وفق مدة الاضطرابات، وعدد الرحلات المتأثرة، وسرعة عودة شركات الطيران والمطار إلى جداول التشغيل المعتادة.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - وكالات