في ندوة لمركز حوار حول السياسات الإسرائيلية بعد هبة الكرامة

سياسيون ونشطاء من الداخل المحتل يطالبون بهيئة وطنية فلسطينية لدعم صمود الأهالي

في ندوة حوارية نفذها مركز حوار للدراسات عبر تطبيق زوم، حول السياسات الإسرائيلية التي استهدفت فلسطينيي الأرض المحتلة عام 1948 بعد هبة الكرامة، دعا نشطاء وسياسيون من الداخل المحتل لتشكيل هيئة وطنية لدعم صمود الأهالي في الداخل المحتل عموما، واللد خصوصا، ودمج أسراهم وعائلاتهم في قوائم المؤسسات العاملة في غزة والضفة ووزارة الأسرى باعتبارهم مواطنين فلسطينيين، وتكريسا لوحدة الساحات الفلسطينية.

وشارك في الندوة الحوارية كل من المحامي تيسير شعبان، وعضو أ. قدري أبو واصل عضو لجنة المتابعة العليا، والناشط غسان منير، وأ. محمد أبو شريقي عضو اللجنة الشعبية في مدينة اللد المحتلة.

المحامي تيسير شعبان أكد أهمية الندوة التي تأتي في ظل غياب المراكز الفلسطينية في الداخل المحتل المعنية بدراسة خلفيات هبة الكرامة ونتائجها وسياسات الاحتلال بعدها، لافتا إلى الأهمية التاريخية لمدينة اللد الصامدة، بصفتها واحدة من المدن التي تعرضت للتهجير عام 1948.

وأوضح شعبان أن الوضع الاقتصادي للمواطنين الفلسطينيين في اللد سيئ جدا، فهي تعاني من الفقر الشديد وظواهر التفكك الاجتماعي، حتى تحول ذلك ليصبغ صورة المدينة في الإعلام كمنطقة ليست مناسبة للسكن، وهو ما عده جزءا من مخطط التهجير الإسرائيلي لأهالي المدينة.

ونبه شعبان إلى أن نزوح المستوطنين في 2005 من قطاع غزة إلى اللد حوّل المدينة من مدينة فقر ومعاناة وتمييز عنصري إلى مدينة مواجهة مباشرة مع مستوطنين فقدوا مشروعهم الاستيطاني في غزة وانتقلوا ليطبقوه في اللد.

كما شدد على أن اجتماع عدة ظروف، في مايو 2021 وهي رمضان، والعدوان على غزة والأقصى، هو ما دفع الناس للخروج في المدينة للتظاهر، غير أن إطلاق المستوطنين النار على المتظاهرين وقتلهم الشاب موسى حسونة، وهو الشهيد الأول في المدينة منذ النكبة وإصابة ٣ آخرين، باستهداف مباشر من المستوطنين الذين يمارسون التضيق على الأهالي في المدينة منذ عشر هو ما سعر المواجهة، التي أسفرت عن شهيدين وحرق ٧٠ سيارة مملوكة لفلسطينيين وإصابات بالرصاص المغلف بالمطاط والرصاص الحي، وقرابة ٣٠٠ أسير أغلبهم اعتقل على يد الشاباك، بقيت منهم ٣٩ لائحة اتهام في مدينة اللد وحدها، ١٥ ما زالوا معتقلين فيما ينتظر ١٥ آخرون مفرج عنهم بشروط ذات المصير ليبلغ العدد ٣٠ أسيرا، بينهم ٤ أطفال أصغرهم يبلغ من العمر ٩ سنوات، وأكبرهم الشيخ يوسف الباز أفرج عنه بشروط قاسية.

وانتقد شعبان عدم وجود مؤسسة قانونية تتابع أوضاع أسرى ٤٨ وعائلاتهم على غرار المؤسسات في الضفة وغزة، مشددا أن سياسات الاحتلال تعبر عن تمييز عنصري حقيقي، حيث تمتلك الشرط تسجيلات واضحة لإطلاق النار على الشهيد حسونة في حين ترفض الشرطة الإسرائيلية أخذ بصمات المستوطن القاتل، وهو ليس سلوكا غريبا حيث يعاني الفلسطينيون في اللد من تمييز واضح في المدارس.

ودعا شعبان إلى تشكيل مؤسسة وطنية لمساندة الفلسطينيين المعتقلين في سجون الاحتلال من الداخل المحتل؛ لما يكلف أسرهم من التزامات مالية بمبالغ كبيرة وهائلة، لعائلات فقد معيليها بسبب الأسر، أو تكلفة الكنتينة -المقصف- الخاصة بكل أسير والتي تصل إلى  ١٠٠٠ شيكل أو تزيد، مذكرا باعتقال الاحتلال ٣ من عائلة واحدة ما أفرغ المنزل بالكامل من الذكور، وأفقدهم القدرة على إعالة أنفسهم وأسراهم، مؤكدا أن الأسرى يتعرضون للتعذيب كما حصل مع أيوب حسونة الذي قالت زوجته إنها لم تتعرف على زوجها من اللكمات والضرب الذي تعرض له من السجانين.

من جانبه كشف عضو لجنة المتابعة العليا، قدري أبو واصل، عن تواجد مكثف للشاباك -الأمن الداخلي الإسرائيلي- في الأحياء العربية عقب هبة الكرامة، ويلعب دورا كبيرا في ضرب الجبهة الوطنية الداخلية الفلسطينية، ومحاولة منع تكرار أحداث ٢٠٢١، معيدا الذاكرة إلى ذكرى هبة القدس والأقصى خلال عام ٢٠٠٠، على خلفية استشهاد الطفل محمد الدرة

حيث قتلت إسرائيل من الداخل المحتل ١٣ شهيدا، وحاولت تشكيل لجنة تحقيق سميت لجنة "أور"، إلا أن الفلسطينيين رأوا فيها محاولات لحرف البوصلة ووصفوها بلجنة التحقير وليس التحقيق.

وأيد أبو واصل طرح المحامي تيسير شعبان، بشأن ضرورة تشكيل لجنة وطنية من عموم فلسطين تكون مهمتها دعم صمود أهالي الداخلي ماديا ومعنويا، وخاصة مدينة اللد وذوي الأسرى، منتقدا غياب الصندوق القومي لدعم الفلسطينيين الذي من شأن تشكيله المحافظة على الحس الوطني الفلسطيني لدى الشباب ومواجهة المخططات الإسرائيلية التي تستهدف النسيج الوطني الفلسطيني في الداخل.

وجدد أبو واصل مطالبة المؤسسات الفلسطينية في الضفة وغزة بالدعم المالي لجميع الأسرى وعلى رأسهم أسرى الداخل، مشددا على أن القوى السياسية في الداخل شكلت بعد هبة الكرامة لجنة وطنية ووفرت بعض الدعم من عدة مؤسسات

لكنها لم ترق إلى الحد المطلوب، مؤكدا أنهم بحاجة إلى هيئة وطنية ذات إمكانيات أوسع لمساندة المعتقلين؛ خاصة في ظل استمرار الاعتقالات الإسرائيلية.

واعتبر أبو واصل التمرد الفلسطيني في الداخل انتصارا في حد ذاته لأنه أعاد الاعتبار لمفهوم "وحدة الساحات الفلسطينية"

وهو ما يمكن أن يؤسس لانطلاقة فلسطينية جديدة.

أما عضو اللجنة الشعبية في مدينة اللد المحتلة محمد أبو شريقي، وهو أحد مصابي هبة الكرامة، ففند مساعي أهالي اللد لمواجهة سياسات الاحتلال على كافة الصعد، حيث نجحوا في وقت سابق في إدخال ٦ أعضاء بلدية ما هز الوسط الإسرائيلي غير أنهم رغم مساعيهم المتواصلة لإسناد الأهالي واجهوا مضايقات وسياسات إسرائيلية من أبرزها هدم عدد من المنازل ما دفع الفلسطينيين للاستقالة، وتشكيل لجنة شعبية.

وقال أبو شريقي إن الفلسطينيين يحاولون بكافة الوسائل العمل على مواجهة السياسات الإسرائيلية بالمظاهرات والحراك الشعبي السلمي، غير أن سياسات الاحتلال أكبر بكثير وأخطر مما يتوقع.

 أما الناشط غسان منير، فحذر من سياسة الاحتلال التي تتشكل تحت عنوان " سنستوطن في قلوبهم"، أي في المدن الفلسطينية التاريخية الصامدة كاللد، مشيرا إلى تنفيذ مشاريع استيطانية في الداخل المحتل، وعمليات استهداف مبرمج لكل المظاهر الفلسطينية بدءا من صوت الأذان وصولا إلى كافة تفاصيل الحياة، مؤكدا أن هذه السياسات تصاعدت بعد هبة الكرامة حيث زادت وتيرة تفتيش البلدية عن الحد، إلى حد إيقاع مخالفات لأتفه الأسباب، مثل على وجود ببغاء في البيت!

وكشف منير أن ١٢٪ من معتقلي هبة الكرامة هم من المواطنين في اللد، ما شكل استنزافا ماديا للعائلات، واستهدافا للشباب، تحت شعار "ما لا يأتي بالقوة يأتي بالمزيد من القوة"، معددا طرق الاستفزاز التي تمارسها المجموعات الاستيطانية في المدينة كالبصق على الكنائس والسير في مجموعات مسلحة، متهما حكومة الاحتلال بالتسبب في تصاعد وحشية المستوطنين عبر عدم محاكمة أو ملاحقة مرتكبي الجرائم وعلى رأسهم قتلة الشهيد موسى حسونة، وأن حكومة الاحتلال أوصلت إلى المستوطنين مفادها أن "الدم الفلسطيني مستباح".

وتعد هذه الندوة واحدة من سلسلة ندوات وورش ينفذها مركز حوار لتسليط الضوء على واقع الفلسطينيين في الأرض المحتلة، والمضايقات التي يتعرضون لها بشكل ممنهج.

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - غزة