من البنتاغون إلى جنوب لبنان: مسار أمني أميركي بين بيروت وتل أبيب تحت ضغط الغارات الإسرائيلية واتساع خروقات وقف النار

تصاعد الدخان من الانفجارات في قرية الخيام جنوبي لبنان في 25 نيسان 2026، حيث فجر جيش الاحتلال الإسرائيليّ منازل سكنية.jpeg

في تطور سياسي وأمني لافت، استضافت وزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون» وفدين إسرائيليًا ولبنانيًا، في خطوة قالت إنها تهدف إلى إطلاق مسار أمني داعم للمحادثات بين البلدين، بينما كان جنوب لبنان يشهد واحدًا من أعنف أيام التصعيد الإسرائيلي منذ سريان اتفاق وقف إطلاق النار، مع مقتل 20 شخصًا بينهم أطفال في سلسلة غارات طالت مناطق واسعة من الجنوب.

وقالت وزارة الدفاع الأميركية إن وكيل الوزارة للشؤون السياسية استضاف الوفدين اللبناني والإسرائيلي لإطلاق مسار أمني يواكب المحادثات الجارية بين الجانبين، موضحة أن الوفدين انخرطا في «محادثات عسكرية مثمرة» ركزت على بناء أطر للأمن والاستقرار الإقليميين.

وأضاف البنتاغون أن نتائج هذه المحادثات ستشكل رافدًا للمسار السياسي الذي تقوده وزارة الخارجية الأميركية، مؤكدًا دعم واشنطن لسيادة لبنان وسلامة أراضيه، وخلوه من الجهات المسلحة غير التابعة للدولة.

ويأتي الإعلان الأميركي في لحظة شديدة الحساسية، إذ يتزامن المسار الأمني الجديد مع تصاعد ميداني واسع في جنوب لبنان، حيث قُتل 20 شخصًا، بينهم أطفال، الجمعة، في ما لا يقل عن 29 غارة جوية إسرائيلية استهدفت مناطق عدة، في ثالث أيام عيد الأضحى المبارك.

وترافقت الغارات الجوية مع قصف مدفعي طال 9 بلدات ومناطق، إضافة إلى عمليات تمشيط بالأسلحة الرشاشة وتفجير أرضي نفذه الجيش الإسرائيلي في المنطقة الحدودية، ضمن ما تصفه مصادر لبنانية بأنه خروقات يومية لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 17 أبريل/نيسان الماضي، والممدد حتى مطلع يوليو/تموز المقبل.

وفي قضاء مرجعيون، استهدف الطيران الحربي الإسرائيلي بلدتي دبين وتولين، فيما طال القصف المدفعي بلدات بلاط وقبريخا ومجدل سلم ودبين وتولين، بالتزامن مع عملية تمشيط مستمرة باتجاه دبين. كما استهدفت غارة إسرائيلية بلدة بلاط، في سياق تصعيد طال مناطق متفرقة من القضاء.

أما في قضاء النبطية، فسُجلت خمس غارات منذ صباح الجمعة، بينها غارة دمّرت منزلًا من طابقين على طريق زفتا، بعد إنذار بالإخلاء وجهه الجيش الإسرائيلي للسكان. كما نفذ الطيران الإسرائيلي غارتين على منطقة النبطية الفوقا، وأتبعهما بغارة على بلدة صير الغربية.

وفي بلدة عبا بالنبطية، أدى قصف مدفعي إسرائيلي إلى مقتل شرطي البلدية محمد نعمة ترحيني، فيما طاول القصف منطقة الجبل الأحمر بين بلدتي حاروف وزبدين، ومحيط قلعة الشقيف، إضافة إلى غارة استهدفت منطقة المرج في بلدة شوكين. كما شنت مسيّرة إسرائيلية غارة على دفعتين على أرض مفتوحة في بلدة أنصار الجنوبية.

وفي قضاء صيدا، تعرضت منطقة الحارتية في أطراف بلدة عدلون لغارة إسرائيلية أدت إلى مقتل 8 سوريين. كما انتشلت فرق الدفاع المدني جثث 4 قتلى بينهم أطفال بعد غارة أخرى استهدفت منزلًا في بلدة عدلون، في حين استمرت عمليات البحث عن مفقودين تحت الأنقاض.

وشهد القضاء نفسه 7 غارات منذ صباح الجمعة، توزعت بين ثلاث غارات على بلدة البيسارية، وغارتين على الصرفند، وغارة على أنصارية، إلى جانب الغارات التي طالت محيط عدلون، ما جعل المنطقة واحدة من أكثر نقاط التصعيد دموية خلال اليوم.

وفي قضاء صور، تعرضت المنطقة لسبع غارات إسرائيلية، شملت استهداف مبنى عند مفرق بلدة العباسية، ما أدى إلى مقتل 4 أشخاص، إضافة إلى غارة على دير قانون النهر أسفرت عن مقتل شخص. كما أغار الطيران الحربي على بلدتي جويا وبرج الشمالي شرق صور، واستهدف بلدة الشبريحا بصاروخ لم ينفجر.

واستهدفت غارة أخرى دراجة نارية بالقرب من تعاونية «توفير» على طريق العباسية، ما أدى إلى وقوع إصابات، بينما تعرضت بلدة صريفا لقصف مدفعي إسرائيلي. وكانت فرق الإنقاذ قد انتشلت، في وقت سابق، جثماني شخصين قُتلا في قصف استهدف منزلًا بعد منتصف ليل الخميس في بلدة طير دبا.

كما استهدف قصف إسرائيلي مركزًا طبيًا تابعًا للهيئة الصحية الإسلامية في بلدة دير قانون النهر، فيما قصفت مسيّرة إسرائيلية بلدة معروب في قضاء صور، دون توضيح طبيعة الهدف.

وفي قضاء بنت جبيل، سُجلت ثلاث غارات على الأقل، استهدفت بلدات صفد البطيخ والسلطانية وخربة سلم في منطقة الدبشة، بالتزامن مع قصف مدفعي طال بلدتي فرون والغندورية. وفي أقصى جنوب شرقي لبنان، نفذ الجيش الإسرائيلي تفجيرًا كبيرًا فوق بلدة حلتا في منطقة شانوح.

وتأتي هذه الغارات عقب إنذارات إسرائيلية بالإخلاء في عدة مناطق جنوبية، ما ضاعف حالة القلق بين السكان، خصوصًا مع تزامن التصعيد مع أيام العيد، واستمرار النزوح والدمار في مناطق واسعة من الجنوب.

في المقابل، أعلن «حزب الله» أنه استهدف 6 دبابات ميركافا، ضمن 8 عمليات نفذها الجمعة ضد جنود وآليات إسرائيلية في جنوب لبنان، في مؤشر على استمرار الاشتباك الميداني رغم مسار التهدئة المعلن.

وكان رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام قد اعتبر، الخميس، أن الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على مدينتي صور والنبطية، وما يرافقها من تدمير للمعالم التاريخية وتهديدات للسكان، ترقى إلى «العقاب الجماعي» الذي تدينه القوانين والأعراف الدولية.

وتضع هذه التطورات المسار الأميركي الجديد أمام اختبار مبكر؛ فبينما تحاول واشنطن فتح قناة أمنية بين لبنان وإسرائيل لدعم مسار سياسي أوسع، تتوسع الضربات الإسرائيلية في الجنوب، وتتراكم الخسائر البشرية، وتتزايد المخاوف من أن يتحول وقف إطلاق النار إلى إطار هش لا يمنع التصعيد ولا يوقف الخروقات.

وبين رسائل البنتاغون عن السيادة والاستقرار، ومشاهد القصف والدمار في مرجعيون والنبطية وصيدا وصور وبنت جبيل، يبدو جنوب لبنان مرة أخرى ساحة اختبار لتوازن بالغ الحساسية: هل ينجح المسار الأمني في ضبط التصعيد وفتح نافذة سياسية، أم أن الميدان سيبقى أقوى من غرف المحادثات؟

المصدر: وكالة قدس نت للأنباء - واشنطن/بيروت